واحدا من هؤلاء الثلاثة . و إنّما قلنا : إنّ هذه الآية تعمّ الثلاثة ، فإنّ قوله : لا يُؤْمِنُ باِللهِّ الْعَظِيمِ معناه لا يصدّق باللهّ ، و الذين لا يصدّقون باللهّ هم طائفتان : طائفة لا تصدّق بوجود اللّه و هم المعطّلة - و طائفة لا تصدّقون ( 1 ) بتوحيد اللّه - و هم المشركون - و قوله : الْعَظِيمِ في هذه الآية ، يدخل فيها المتكبّر على اللّه ، فإنهّ لو اعتقد عظمة اللّه التي يستحقّها من تسمّى باللهّ ، لم يتكبّر عليه . و هؤلاء الثلاثة مع هذا المنافق الذى يتميّز ( 2 ) عنهم بخصوص وصف هم أهل النار الذين هم أهلها . و أمّا من اوتى كتابه وراء ظهره فهم الذين اوتوا الكتاب ، فنبذوه وراء ظهورهم ، و اشتروا به ثمنا قليلا . فإذا كان يوم القيامة قيل له : « خذ من وراء ظهرك » أى الموضع الذى نبذته فيه في حياتك الدنيا . فهو كتابه المنزل عليهم لا كتاب الأعمال ، فإنهّ حين نبذه وراء ظهره ، ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 3 ) ، أى تيقّن . قال الشاعر : « فقلت لهم : ظنّوا بألفى مدجّج » ، أى تيقّنوا . ورد في الصحيح : « يقول اللّه له يوم القيامة : أ ظننت أنّك ملاقىّ » و قال تعالى : ( 4 ) وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ . الثالث : الموازين ، فيضع ( 5 ) الموازين لوزن الأعمال ، فيجعل فيها الكتب بما عملوا ، و آخر ما يضع في « الميزان » قول الإنسان : « الحمد للهّ » و لهذا قال النبىّ - عليه الصلاة و السلام - ( 6 ) : « الحمد للهّ تملأ الميزان » فإنهّ يلقى في « الميزان » جميع أعمال العباد إلّا كلمة « لا إله إلّا اللّه » فيبقى من ملئه « تحميده » من الخير ، فيجعل فيمتلئ بها . و إنّ كفّة ميزان كلّ أحد به قدر عمله ، من غير زيادة و لا نقصان ، و كلّ ذكر و عمل يدخل الميزان إلّا « لا إله إلّا اللّه » كما قلنا . و سبب ذلك أنّ كلّ عمل خير له مقابل من ضدهّ ، فيجعل هذا الخير في
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1078
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٧٨
هامش
( 1 ) الفتوحات : تصدّق
( 2 ) همان : تميّز
( 3 ) الإنشقاق : 14
( 4 ) فصّلت : 23
( 5 ) الفتوحات : فتوضع
( 6 ) المحجّة البيضاء ، ج 2 ، ص 275