في هذه المسألة فيما مضى من الأبواب . فإبليس ليس بخارج من النار . فاللهّ يعلم أىّ ذلك كان . و هنا علوم كثيرة ، و فيه طول يخرجنا عن المقصود من الاختصار إيرادها ، و لكن مع هذا فلا بدّ أن أذكر ( 1 ) نبذة من كلّ موطن من مواطن القيامة : كالعرض ، و أخذ الكتب ، و الموازين ، و الصراط ، و الأعراف ، و ذبح الموت ، و المأدبة التي تكون في ميدان الجنّة . فهذه سبعة مواطن لا غير . و هى امّهات السبعة الابواب التي للنار ، و السبعة ( 2 ) التي للجنّة . فإنّ الباب الثامن الذى هو لجنّة الرؤية ، و هو الباب المغلق الذى في النار ، و هو باب الحجاب ، فلا يفتح أبدا . فإنّ أهل النار محجوبون عن ربّهم الأوّل : موطن العرض . اعلم أنهّ قد ورد في الخبر : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - سئل عن قوله تعالى : ( 3 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً فقال : ( 4 ) « ذلك العرض . يا عايشة من نوقش الحساب عذّب » . و هو مثل عرض الجيش ، أعنى عرض الأعمال ، لأنّها لون أهل الموقف ، و اللّه الملك . فيعرف المجرمون بسيماهم ، كما يعرف الأجناد هنا بزيّهم . الثاني : الكتب ، قال اللّه تعالى : ( 5 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و قال : ( 6 ) فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كتِابهَُ بيِمَيِنهِِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً و هو المؤمن السعيد : وَ أَمّا مَنْ أُوتِيَ كتِابهَُ بشِمِالهِِ ( 7 ) و هو المنافق الشقىّ ، فإنّ الكافر لا كتاب له ، و المنافق سئل ( 8 ) عنه « الإيمان » ، و ما أخذ منه « الإسلام » . فقيل في المنافق إنِهَُّ كانَ لا يُؤْمِنُ باِللهِّ الْعَظِيمِ ( 9 ) . فيدخل فيه المعطّل و المشرك و المتكبّر على اللّه . و لم يتعرّض للإسلام ، فإنّ المنافق ينقاد ظاهرا ليحفظ أهله و ماله و دمه و يكون في باطنه
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1077
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٧٧
هامش
( 1 ) الفتوحات : نذكر
( 2 ) همان : الأبواب
( 3 ) الإنشقاق : 8
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 96 و ص 147
( 5 ) الإسراء : 14
( 6 ) الإنشقاق : 8
( 7 ) الحاقّة : 69
( 8 ) الفتوحات : سلب
( 9 ) الحاقّة : 33