اللّه بمحامد ، يلهمه اللّه تعالى إيّاها في ذلك الوقت ، لم يكن يعلمها قبل ذلك . ثمّ يشفع إلى ربهّ أن يفتح باب الشفاعة للخلق . فيفتح اللّه ذلك الباب . فيأذن في الشفاعة للملائكة و الرسل . و مع هذا تأدّب - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و قال : « أنا سيّد النّاس » ، و لم يقل : سيّد الخلائق ، فيدخل الملائكة في ذلك ، مع ظهور سلطانه في ذلك اليوم على الجميع . فإنهّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - جمع له بين مقامات الأنبياء كلّهم ، و لم يكن له ظهر له على الملائكة ما ظهر لآدم - عليه السلام - عليهم ، في اختصاصه بعلم الأسماء كلّها . فإذا كان في ذلك اليوم افتقر إليه الجميع : من الملائكة و الناس ، من آدم فمن دونه ، في فتح باب الشفاعة ، و إظهار ما له من الجاه عند اللّه ، إذا كان القهر الإلهى و الجبروت الاعظم قد أخرس الجميع ، و كان هذا المقام مثل مقام آدم و أعظم في يوم اشتدّت الحاجة فيه إليه مع ما ذكر من الغضب الإلهى الذى تجلّى فيه الحقّ في ذلك اليوم ، و لم يظهر مثل هذه الصفة فيما جرى قضية آدم . فذكر ( 1 ) بالمجموع ، على عظم قدره - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - حيث أقدم - مع هذه الصفة الغضبية الإلهية - على مناجاة الحقّ فيما سئل فيه . فأجابه الحقّ - سبحانه - فعلّقت الموازين ، و نشرت الصحف ، و نصب الصراط ، و بدى ء بالشّفاعة . فأوّل ما شفعت الملائكة ثمّ النبيّون ثمّ المؤمنون ، و بقى أرحم الراحمين . هنا تفصيل عظيم لطول ( 2 ) الكلام فيه ، فإنهّ مقام عظيم ، غير أنّ الحقّ يتجلّى في ذلك اليوم . فيقول : « لتتبع كلّ امّة ما كانت تعبد » حتّى تبقى هذه الامّة ، و فيها منافقوها . فيتجلّى لهم الحقّ في أدنى صورة من الصورة التي كان تجلّى لهم فيها ، قبل ذلك ، فيقول : « أنا ربّكم » فيقولون : « نعوذ باللهّ منك هذا نحن منتظرون حتّى يأتينا ربّنا » . فيقول لهم - جلّ و علا - : « هل بينكم و بينه علاقة تعرفونه بها » فيقولون : « نعم » فتحول ( 3 ) لهم في الصورة التي عرفوه فيها بتلك العلامة . فيقولون : « أنت ربّنا »
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1075
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٧٥
هامش
( 1 ) الفتوحات : فدلّ
( 2 ) همان : يطول
( 3 ) همان : فيتحول