فيأمرهم بالسجود . فلم يبق من كان يسجد إلّا سجد . و من كان يسجد اتّقاء و رياء ، جعل اللّه ظهره طبقة من نحاس : كلّما أراد أن يسجد خرّ على قفاه ، و ذلك قوله : ( 1 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ . . . ، وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ يعنى في الدنيا . « و الساق التي كشفت لهم » عبارة عن أمر عظيم من أهوال يوم القيامة . يقول العرب : « كشفت الحرب عن ساقها » إذا اشتدّ الحرب و عظم أمرها . و كذلك الْتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ ( 2 ) أى دخلت الأهوال و الأمور العظام ، بعضها في بعض ، يوم القيامة . فإذا وقعت الشفاعة ، و لم يبق في النار مؤمن شرعى أصلا ، و لا من عمل عملا مشروعا من حيث ما هو مشروع بلسان نبىّ ، و لو كان مثقال حبّة من خردل فما فوق ذلك في الصّغر ، إلّا خرج بشفاعة النبيّين و المؤمنين . و بقى أهل التوحيد الذين عملوا التوحيد بالأدلّة العقلية ، و لم يشركوا باللهّ شيئا ، و لا آمنوا إيمانا شرعيا ، و لم يعملوا خيرا قطّ ، يعنى من حيث ما اتّبعوا فيه نبيّا من الأنبياء فلم يكن عندهم ذرّة من ايمان فما دونها ، فيخرجهم « أرحم الراحمين » . و ما عملوا خيرا قطّ ، يعنى مشروعا من حيث ما هو مشروع . و لا خير أعظم من الايمان ، و ما عملوه . و هذا حديث عثمان بن عفّان في الصحيح لمسلم بن الحجّاج ، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « من مات و هو يعلم و لم يقل : - و هو يؤمن - أنهّ لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » . و لا قال : « يقول » ، بل أفرد « العلم » . ففى هؤلاء تسبق عناية اللّه تعالى في النار . فإنّ النار بذاتها لا تقبل تخليد موحّد للهّ ، بأىّ وجه كان ، و أتمّ وجوهه الايمان عن علم . فجمع بين العلم و الايمان . فإن قلت : « فإنّ إبليس يعلم أنّ اللّه واحد » قلنا : صدقت و لكنهّ أوّل من سنّ الشرك ، فعليه إثم المشركين ، و إثمهم لا يخرجون من النار . هذا إذا ثبت أنهّ مات موحّدا و ما يدريك لعلهّ مات مشركا لشبهة طرأت عليه في نظره . و قد تقدّم الكلام
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1076
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٧٦
هامش
( 1 ) القلم : 42
( 2 ) القيامة : 29