تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1072

مساهمون:

ص١٠٧٢

وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ ( 1 ) و قوله : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نعُيِدهُُ وَعْداً عَلَيْنا . ( 2 ) و قد علمنا أنّ النشأة الاولى أوجدها اللّه تعالى على غير مثال سبق ، فهذه ( 3 ) النشأة الآخرة يوجدها اللّه على غير مثال سبق ، مع كونها محسوسة بلا شكّ . و قد ذكر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - من صفة نشأة أهل الجنّة و النار ما يخالف ما هى عليه هذه النشأة الدنيا . فعلمنا أنّ ذلك راجع إلى عدم مثال سابق ينشأها عليها ، و هو أعظم في القدرة . و أمّا قوله : وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( 4 ) فلا يقدح فيما قلناه . فإنهّ لو كانت النشأة الاولى عن اختراع : فكّر و تدرّر و نظر إلى أن خلق أمرا ، فكانت إعادته إلى أن يخلق خلقا آخر ممّا يقارب ذلك ، و يزيد عليه ، أقرب للاختراع و الاستحضار في حقّ من يستفيد الامور بفكره . و اللّه منزهّ عن ذلك و متعال علوّا كبيرا . فهو الذى يفيد العالم و لا يستفيد ، و لا يتجدّد له علم بشى ء ، بل هو عالم بتفصيل بما لا يتناهى بعلم كلّى . فعلم التفصيل في علم ( 5 ) الإجمال . و هكذا ينبغي بجلال اللّه أن يكون . ينشى ء اللّه النشأة الآخرة على « عجب الذّنب » ( 6 ) الذى يبقى من هذه النشأة الدنيا ، و هو أهلها . فعليه تركّب النشأة الآخرة . فأمّا أبو حامد ، فرأى أنّ « العجب » المذكور في الخبر أنهّ « النّفس » ، و عليها تنشأ النشأة الآخرة . و قال غيره - مثل ابى زيد الرّقراقى - : هو جوهر فرد ، يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغيّر ، عليه تنشأ النشأة الاخرى . و كلّ ذلك محتمل ، و لا يقدح في شيء من الاصول ، بل كلّها توجيهات معقولة يحتمل كلّ توجيه . منها أن يكون مقصودا . و الذى وقع به الكشف الذى لا شكّ فيه أنّ المراد بعجب الذّنب ما هو تقوم عليه النشأة ، و هو لا يبلى ، أى لا يقبل البلى . فإذا أنشأ اللّه النشأة الآخرة و سوّاها و عدّلها ، و إن كانت هى الجوهر بأعيانها ،

هامش
( 1 ) الواقعة : 62
( 2 ) الأنبياء : 104
( 3 ) الفتوحات : فهكذا
( 4 ) الروم : 27
( 5 ) الفتوحات : عين
( 6 ) عجب الذنب : بيخ دم
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1072 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )