من إثبات النشأة الروحانية المعنوية ، لا بما خالف فيه ، فإنهّ نقصه علم ما فهمه غيره من إثبات الحشر المحسوس في الاجسام المحسوسة ، و الميزان المحسوس ، و الصراط المحسوس ، و النار و الجنّة المحسوستين . كلّ ذلك حقّ ، و أعظم في القدرة . و في علم الطبيعة بقاء الأجسام الطبيعية في الدارين إلى غير مدّة متناهية ، بل مستمرّة الوجود ، و إنّ الناس ما عرفوا من الطبيعة إلّا قدر ما اطّلعهم الحقّ عليه من ذلك ، ما ظهر ( 1 ) لهم في مدد حركات الأفلاك و الكوالب السبعة . و لهذا جعلوا العمر الطبيعى مائة و عشرين سنة الذى اقتضاه هذا الحكم . فاذا زاد الإنسان على هذه المدّة وقع في « العمر المجهول » و إن كان من الطبيعة ، و لم يخرج عنها ، و لكن ليس في قوّة علمه أن يقطع عليه بوقت مخصوص ، و كما زاد على العمر الطبيعى سنة و اكثر ، جاز أن يزيد على ذلك آلافا من السنين ، و جاز أن يمتدّ عمره دائما . و لو لا أنّ الشرع عرّف بانقضاء مدّة هذه الدار ، و أنّ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، ( 2 ) و عرّف بالإعادة ، و عرّف بالدار الآخرة ، و عرّف بأنّ الإقامة فيها ، في النشأة الآخرة ، إلى غير نهاية ، ما عرفنا ذلك ، و ما خرجنا في كلّ حال من موت و إقامة و بعث آخر ( 3 ) ، و نشأة اخرى ، و جنان و نعيم و نار و عذاب ، بأكل محسوس و شرب محسوس و نكاح محسوس و لباس على المجرى الطبيعى . فعلم اللّه أوسع و أتمّ ، و الجمع بين العقل و الحسّ و المعقول و المحسوس أعظم في القدرة ، و أتمّ في الكمال الإلهى ، ليستمرّ له - سبحانه - في كلّ صنف من الممكنات حكم « عالم الغيب و الشهادة » ، و يثبت حكم « الاسم الظاهر و الباطن » في كلّ صنف . فإن فهمت فقد وفّقت و تعلم أنّ العلم الذى اطّلع عليه النبيّون و المؤمنون من قبل الحقّ ، أعمّ تعلّقا من علم المتفرّدين ( 4 ) بما يقتضيه العقول مجرّدة عن الفيض الإلهى . فالأولى بكلّ ناصح نفسه الرجوع إلى ما قالته الأنبياء و الرسل على الوجهين
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1070
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٧٠
هامش
( 1 ) الفتوحات : ممّا
( 2 ) آل عمران : 185
( 3 ) الفتوحات : اخراوىّ
( 4 ) همان : المنفردين