تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1069

مساهمون:

ص١٠٦٩

الأعراض اللازمة لها ، فإنّ جواهرها محفوظة عند اللّه في عالم من عوالمه ، يشهده أهل الكشف في أمر حامل لها ، هو المعبّر عنه بعجب الذّنب ، و هو نفس جسمية ذلك الصورة ، لكن من حيث قيام الروح الحيوانى و جميع قواه المزاجى بذلك الجزء الجسمانى . فمتى شاء الحقّ إعادتها ، ضمّ إلى تلك القوى و جواهر تلك الأجزاء الجسمانية ، أعراض الملائمة لها ، شبيهة بالأعراض المتقدّمة التي كانت حاملة لها ، فالتأمت بها على نحو ما كانت عليه أو على نحو ما يقتضيه الوقت و الحال الحاضر ، و خاصية هذا الاجتماع الثاني ، و ما يتّصل به من نتائج الصفات و الاحوال و الافعال الناتجة من الاجتماع الاوّل و لتدبير المقدّم ، و من هذا القبيل كان اعادة حمار عزير عليه السلام . و لهذا قال سبحانه : وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً . ( 1 ) و أظهره اللّه في هذا المقام ثلاثة امور حاصرة لاقسام الحفظ : أحدها : حفظ الصورة المعهود سرعة تغيّرها و عدم بقائها فحرسها عن التغيّر و إبقاها ( 2 ) على ما كانت عليه ، و هذا كان شأن طعام عزير و شرابه . و الصورة الثانية : حفظ صورته من التحليل و انفكاك الأجزاء مع اعراض الروح المدبّر لصورته ، كما نبّهت عليه من الموجبات المذكورة . و الصورة الثالثة : حفظ جواهر صورة حماره - و إن تحلّلت أجزاؤها - ثمّ أنشأ أعراضا آخر حاملة لتلك الجواهر شبيهة بالاعراض المتقدّمة ، و تمّ الأمر و انحصرت الأقسام . فافهم ، فهذا هو سرّ حال العزيرى » قال في الباب الرابع و الستّين من الفتوحات ( 3 ) : « اعلم أنّ الناس اختلفوا في الإعادة ، من المؤمنين القائلين بحشر الاجسام . و لم نتعرّض لمذهب من يحمل الإعادة ، و النشأة الآخرة على امور عقلية ، غير محسوسة . فإنّ ذلك على خلاف ما هو الأمر عليه . لأنهّ جهل أنّ ثمّ نشأتين : نشأة الاجسام ، و نشأة الأرواح و هى النشأة المعنوية . فأثبتوا المعنوية و لم يثبتوا المحسوسة . و نحن نقول بما قاله هذا المخالف ،

هامش
( 1 ) البقرة : 259
( 2 ) الفكوك : ابقائها
( 3 ) الفتوحات المكّية ، ج 4 ، صص 479 - 448