تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1071

مساهمون:

ص١٠٧١
المعقول و المحسوس . إذا لا دليل للعقل يحيل ما جاءت به الشرائع ، على تأويل مثبتى المحسوس من ذلك و المعقول ، و الإمكان باق حكمه ، و المرجّح موجود فبما ذا يحيل و ما أحسن قول القائل [ شعر ] :
زعم المنجّم و الطبيب كلاهما * لا تبعث الأجسام ، قلت إليكما إن صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولى ، فالخسار عليكما

قوله : « فالخسار عليكما » يريد حيث لم يؤمنوا به ظاهر ما جاءتهم به الرسل ، عليهم السلام . و قوله : « فلست بخاسر » فإنّى مؤمن أيضا بالامور المعقولة مثلكم ، و زدنا عليكم بأمر آخر لم تؤمنوا أنتم به ، و لم يرد القائل به أنهّ يشكّ بقوله : « إن صحّ » و إنّما ذلك على مذهبك - أيّها المخاطب - و هذا يستعمل مثله كثيرا . فتدبّر كلامى ، و ألزم الايمان نفسك ، تربح و تسعد إن شاء اللّه تعالى و بعد أن تقرّر هذا ، فاعلم أنّ الخلاف الذى وقع بين المؤمنين القائلين في ذلك بالحسّ و المحسوس ، إنّما راجع إلى كيفية الإعادة . فمنهم من ذهب إلى أنّ الإعادة تكون في الناس مثل ما بدأ لهم بنكاح و تناسل ، و ابتدأ خلق من طين و نفخ ، كما جرى من خلق آدم و حوّا و ساير البنين ، من نكاح و اجتماع إلى آخر مولود في العالم البشرى الانسانى ، و كلّ ذلك في زمان صغير و مدّة قصيرة على حسب ما يقدرّه الحقّ تعالى . هكذا زعم الشيخ ابو القاسم بن قسّى في « خلع النعلين » له قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . ( 1 ) فلا أدرى هل هو مذهبه أو هل قصد شرح المتكلّم به ، و هو خلقه اللّه ( 2 ) الذى جاء بذلك الكلام ، فكان من الاثنين ( 3 ) . و منهم من قال بالخبر المروىّ : « إنّ السماء يمطر مطرا شبه المنى ، يلحض ( 4 ) به الارض » ، فتنشأ منه النشأة الآخرة . و أمّا قوله تعالى عندنا : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ هو قوله : وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ

هامش
( 1 ) الأعراف : 29
( 2 ) الفتوحات : خلف اللهّ
( 3 ) همان : الاميين
( 4 ) همان : تمخض