و النوع الآخر من الإعادة ، هو بطريق حراسته ( 1 ) الصورة المركّبة من انفكاك أجزائها مع مفارقة الروح لها ، لعدم استعداد الصورة لقيام الحياة بها ، المستلزمة لإقبال الروح على تدبير تلك الصورة ، و مثل هذا الروح لكماله ، اكتسب للصورة ( 2 ) زمان تدبيره لها ، صفة من صفات البقاء الذى يقتضيه ذاته ، فإنّ البقاء صفة ذاتية للأرواح ، و أيضا : فإنّ إعراض الروح تدبير الصورة التي فارقها ، و إقباله على تدبير مظهر آخر و استغراقه فيه ، حتّى استلزم ذلك الإعراض انفكاك أجزاء تلك الصورة و تحلّلها ، انّما ذلك لضعفه و عجزه عن الجمع بين ملاحظة عالم الدنيا و العالم الذى انتقل اليه . و أمّا انتقال ( 3 ) هذه الأرواح المقدّسة الكلّية الكاملة ، فإنّها لا يشغلها شأن عن شأن ، و لا يحجبها عالم عن عالم . لأنّها ليست محبوسة في البرزخ ، بل لها التمكّن من الظهور في هذا العالم متى شاءت ، فلم يعرض عن هذا العالم بكلّ وجه ، و قد تحقّقنا ذلك و شاهدناه ، و رأينا جماعة قد شاهدوا ذلك ، و كان شيخنا - قدّس اللّه روحه - يجتمع بالنبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و من شاء ممّن هذه صفته من المنتقلين إلى الدار الآخرة متى شاء من ليل أو نهار ، جرّبت ذلك غير مرّة . و هذا النوع هو الذى أشار إليه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - بقوله : « إنّ اللّه حرّم على الأرض أن يأكل أجساد الأنبياء » ، و موجبه ما قلت من بركة مصاحبة الروح المقدّس ذلك الجسد ، و اكتسابه صفة من صفات بقائه ، مع عدم إعراضه عنه بالكلّية بعد مفارقة حالة تدبيره له . فمثل هذا الجسد المحروس من الانفكاك متى أيّد ( 4 ) بقوّة و أمر يكتسبه ( 5 ) ضربا من الاعتدال ، اتّصلت من الحياة و استعدّ لعود إقبال الروح عليه بالتدبير ، و هذا النوع من الإعادة عزير عليه السلام . و النوع الآخر من الاعادة ، هو أنّ الصورة المركّبة و إن انفكّت أجزاؤها و تحلّلت
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1068
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٦٨
هامش
( 1 ) الفكوك : حراسة
( 2 ) همان : اكسب الصورة
( 3 ) همان : امثال
( 4 ) همان : امد
( 5 ) همان : بكسبه