تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1067

مساهمون:

ص١٠٦٧

و المعتزلة ادّعى أنهّ يجب على الحكيم حفظها عن ذلك ليتمكّن من إيصال الجزاء إلى مستحقهّ . و قال شارح المقاصد : و نحن نقول : لعلهّ يحفظها عن التفرّق ، فلا يحتاج إلى إعادة الجمع و التأليف ، بل إنّما يعاد إلى الحياة و الصورة و الهيئة . » ، انتهى كلامه . قال المحقّق القونوى في فكّ ختم فصّ العزيرى : ( 1 ) « سانبهّ الآن على احكام القدرة في انواع المعاد ، و ما اظهر اللّه في حال عزير - عليه السلام - منها . فأقول : المعاد يقع على ضروب متعدّدة : أحدها : إعادة الصورة المركّبة من اجزاء مخصوصة بعد افتراق تلك الاجزاء ، و جمعها على نحو هيئتها الأولى ، و إعدادها لاتّصال روحها بها ، اتّصال تدبير مقوّم لتلك الصورة ، و ممكّن إيّاها من التصرّف الذى يقتضيه استعدادها ، و استعداد الروح من حيثها في جلب المنافع و دفع المضارّ الخصّيصين تلك الصورة و روحها ، و إلى هذا النوع الإشارة بقوله : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عظِامهَُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بنَانهَُ . ( 2 ) و نحو ذلك ممّا أشار إليه الشريعة بأنّ تلك الاجزاء المحفوظة ( 3 ) في معادنها إلى حين ورود الأمر بعودها إلى محلّ اجتماعها بالموجبات المقتضية اجتماعها اوّلا ، لكنّ الاجتماع الاوّل موقوف على تعيّن ( 4 ) الاجزاء من الكلّيات ، و هذا الاجتماع تأليف من أجزاء موجودة متعيّنة ، و لذلك قال سبحانه : وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يعُيِدهُُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . ( 5 ) لأنّ إعادة التأليف من الأجزاء ( 6 ) الموجودة المتعيّنة أهون من إنشاء آخر ، هى مستهلكة الوجود في الكلّيات ، ثمّ الشروع في تأليفها ، و قوله تعالى : هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ، إنّما هو بالنسبة ( 7 ) إلى نفس القضية من حيث هى ، لا بالنظر إلى الحقّ فإنهّ سبحانه ، لا يصعب ( 8 ) و لا يعتاض عليه شيء .

هامش
( 1 ) الفكوك ( صدر الدين قونوى ) ، ص 259
( 2 ) القيامة : 4 - 3
( 3 ) الفكوك : محفوظة
( 4 ) همان : تعيين
( 5 ) الروم : 27
( 6 ) الفكوك : اجزاء
( 7 ) همان : بالنظر
( 8 ) همان : فإنهّ لا يصعب