على القول بالمعاد الجسمانى ، و يطويه الكتاب العزيز ، و صرّح به نبيّنا محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - تصريحا لا يحتمل التأويل . و أمّا الحكماء فالمشهور من مذهبهم منعه لامتناع إعادة المعدوم ، و ربّما قلّدت فلاسفة الاسلام ظاهر الشريعة في إثباته . قال ابن سينا في كتاب الشفا : « يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو مقبول من الشرع ، و لا سبيل إلى اثباته إلّا من طريق الشريعة و تصديق خبر النبوّة ، و هو الذى للبدن عند البعث و خيرات البدن و شروره معلومة ، لا تحتاج إلى أن تعلمّه . و قد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها سيّدنا و مولانا محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - حال السعادة و الشقاوة الذين بحسب البدن . و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهانى ، و قد صدقّته ( 1 ) النبوّة ، و هو السعادة و الشقاوة البالغتان الثابتتان بالمقاييس اللتان للأنفس ، و إن كانت الأوهام منّا يقصر عن تصوّرها الآن لما توضح من العلل ، و الحكماء الإلهيّون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السعادة البدنية ، بل كأنّهم لا يلتفتون إلى تلك و إن اعطوها ، و لا يستعظمونها في جنّة ( 2 ) هذه السعادة التي هى معارفه ( 3 ) الحقّ الأقلّ . » ( 4 ) و اعلم أنّ الذى ذكره - عليه السلام - هنا ، صريح في إثبات المعاد الجسمانى و لواحقه ، لقوله : ( 5 ) « أخرجهم » إلى قوله : « المهالك » ، إشارة إلى جمعه لأجزاء الأبدان بعد تشتّتها ( 6 ) و تفرّقها و تأليفها كما كانت » ، انتهى كلامه . و هذه مسألة كلّت عن دركها الأفهام ، و حارت فيها العقول و الأوهام ، و عليها مدار الدين و مناط الإسلام ، و صلّى اللّه على حبيبه محمّد و آله العظام و صحبه الكرام .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1059
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٥٩
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم : صدقّه
( 2 ) همان ، دا : جنبه
( 3 ) همان : مقاربة
( 4 ) همان : الأول
( 5 ) همان : فقوله
( 6 ) همان : نشذّ بها