ذكرناه . و أمّا توالد الأرواح البشرية فإنّ لهما في الآخرة مثل ما لهما في الدنيا اجتماعات برزخيات ، مثل ما يرى النائم في النوم أنهّ ينكح زوجته و يولد له . فإذا اقيم العبد في هذا المقام ، سواء كان في الدنيا أو في الآخرة ، و نكح الرجل من حيث ( 1 ) زوجته من حيث زوّجها ، ( 2 ) يتولّد بينهما من ذلك النكاح أولاد روحانيون ، ما يكون حكمهم حكم المولودين من النكاح الحسّى في الأجسام ، و الصور المحسوسات التي تقدّم ذكرها . فيخرج الأولاد ملائكة كراما ، لا بل أرواحا مطهّرة . و هذا هو توالد الأرواح . و لكن لا بدّ أن يكون ذلك عن تجلّى برزخى ، فتجلّى الحقّ في الصور المقيّدة . فإنّ البرزخ أوسع الحضرات وجودا ، ( 3 ) و هو مجمع البحرين : بحر المعاني و بحر المحسوسات . فالمحسوس لا يكون معنى ، و المعنى لا يكون محسوسا ، و حضرة الخيال التي عبّرنا عنه ( 4 ) بمجمع البحرين ، هو يجسّد المعاني ، و يلطّف المحسوس ، و يلقب في عين الناظرين ( 5 ) عين كلّ معلوم . فهو الحاكم المتحكّم الذى يحكم و لا يحكم عليه ، مع كونه مخلوقا . إلّا أنّ الأنفاس التي تظهر من تنفّس الحوراء أو الآدمية ، إذا كانت صورة ، ( 6 ) ما ظهرت فيه من نفس النكاح يخرج مخالفا للنفس الذى لا صورة فيه ، يميزّه اهل الكشف ، و لا يدرك ذلك في الآخرة إلّا اهل الكشف في الدنيا . و صورة هذا النشأ المتولّد عن هذا النكاح ، في ( 7 ) صورة نشأ الملائكة أو الصور من أنفاس الذاكرين للهّ ، و ما يخلق اللّه من صور الأعمال ، و قد صحّت الأخبار بذلك عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - . » « و أما أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار ، و غلّ الأيدى إلى الأعناق ، و قرن النّواصى بالأقدام ، و ألبسهم سرابيل القطران ، و مقطّعات النّيران ، » و امّا اهل معصيت ، پس فرود
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1036
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٣٦
هامش
( 1 ) الفتوحات : روحه
( 2 ) همان : روحها
( 3 ) همان : جنودا
( 4 ) همان : عنها
( 5 ) همان : الناظر
( 6 ) همان : كانتا صورا
( 7 ) همان : في الجنّة