في الآخرة . قال الشيخ في الباب التاسع و الستّين و ثلاثمائة : ( 1 ) « اختلف أصحابنا في هذا النوع الإنساني ، هل ينقطع ( 2 ) أشخاصه بانتهاء مدّة الدنيا أو لا فمن لم يكشف قال بانتهائه ، و من كشف قال بعدم انتهائه ، و إنّ التوالد في الآخرة في هذه النوع الإنساني باق في المثل في نكاح الرجل المرأة الآدمية الإنسانية على صورة أذكرها ، و التوالد أيضا بين جنسين مختلفين : و هما بنو آدم و الحور اللاتى أنشأهنّ اللّه في الجنان على صورة الإنسان و ليس بأناسىّ . فتوالدهما بنكاح بينهما في الإنس و الحور ، و يتناكحان في زمن الفرد ، ينكح الرجل إذا أراد جميع من عنده من النساء و الحور ، من غير تقدّم و لا تأخّر ، مثل فاكهة الجنّة لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ . ( 3 ) بل يقطف دان ( 4 ) من غير فقد مع وجود أكل و طيب طعم . فإذا أفضى الرجل إلى الحوراء و الإنسيّة له في كلّ دعوة ( 5 ) شهوة و لذّة ، لا يقدر قدرها ، لو وجدها في الدنيا غشى عليه من شدّه حلاوتها . فتكون منه في كلّ دعوة ( 6 ) ريح مثيرة يخرج من ذكره ، فيتلقاها رحم المرأة ، فيتكوّن من حينه فيها ولد في كلّ دفعة ، و يكمل نشأة ما بين الدفعتين ، و يخرج مولودا مصوّرا مع النفس الخارجى من المرأة روحا مجرّدا طبيعيا . فهذا هو التوالد الروحانى في البشر بين الجنسين المختلفين و المتماثلين . فلا يزال الأمر كذلك دائما أبدا ، و يشاهد الأبوان ما تولّد عنها من ذلك النكاح ، و هم كالملائكة الذين يدخلون البيت المعمور و لا يعودون اليه أبدا . هذا ( 7 ) صورة توالد هذا النوع الإنساني و لا حظّ لهؤلاء الأولاد في النعيم المحسوس ، و لا يبلغوا مقام النعيم المعنوى . فنعيمهم برزخى ، كنعيم صاحب الرؤيا بما يراه في حال نومه ، و ذلك لما يقتضيه النشأ الطبيعى . فلا يزال النوع الانسانى يتوالد ، و لكن حكمه ما
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1035
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٣٥
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سربى ، جزء 3 ، ص 473
( 2 ) همان : تنقطع
( 3 ) الواقعة : 33
( 4 ) الفتوحات : تقطف دائما
( 5 ) همان : دفعة
( 6 ) همان : دفعة
( 7 ) همان : هذه