تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1019

مساهمون:

ص١٠١٩

و الفرق بين النعيمين و العذابين : أنّ العذاب الحسّى و النعيم الحسّى يكون بالمباشرة الذى ( 1 ) يكون عن مباشرته الألم القائم بالروح الحيوانى ، و العذاب المعنوى لا يكون بمباشرة للنفوس ( 2 ) الناطقة ، و إنّما هو بما وصل لها من العلم ، بما فاتها من العمل و العلم ( أى و من العلم بما فاتها من العلم ) المؤدّى إلى سعادة الروح الحيوانى ، الذى يتضمّن سعادة النفس الناطقة ، لأنّ للنفس الناطقة نعيم ، ما تحمله من العلوم و المعارف من طريق نظرها و فكرها كما سيجيء . و أمّا نار الفكر الذى يتعلّق ألمها ( 3 ) بالحسّ و بالنفس ، فهى نار معنوية : فإن حصل العلم عنها ( 4 ) أعقبها نعيم جنّة معنوية ، و إن لم يحصل العلم عنها لم يزل صاحبها معذّبا ما دام مفكرا ، و لا نعيم له معنوى ، و اذا زال الفكر عنه - بأىّ وجه - زال من غير حصول علم . فذلك النعيم الذى تجده النفس إنّما هو الراحة من فقد نار التفكّر المسلّط على قبله ، فهى راحة حسّية لا معنوية . » و قال في الباب الخامس و الستّين ( 5 ) في معرفة الجنّة و منازلها و درجاتها و ما يتعلّق بها : « اعلم - أيّدنا اللّه و إيّاك - أنّ الجنّة جنّتان : جنّة محسوسة و جنّة معنوية ، و العقل يعقلهما معا . كما أنّ العالم عالمان : عالم لطيف و عالم كثيف ، و عالم غيب و عالم شهادة ، و النفس الناطقة المخاطبة المكلّفة ، لها نعيمان : نعيم ما تحمله من العلوم و المعارف من طريق نظرها و فكرها و ما وصلت اليه من ذلك بالأدلّة العقلية ، و نعيم بما تحمله من اللذّات و الشهوات ممّا يناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسّية من أكل و شرب و نكاح و لباس و روائح و نغمات طيّبة يتعلّق بها الاسماع و جمال حسّى في صورة حسّية معشوقة ، يعطيها البصر في نساء كاعبات ، و وجوه حسّان ، و ألوان متنوّعة ، و أشجار و أنهار . كلّ ذلك ينقله الحواسّ إلى النفس الناطقة ، فيلتذّ به من جهة طبيعتها ، و لو لم يلتذّ به الأرواح الحسّاس الحيوانى - لا النفس

هامش
( 1 ) الفتوحات : للذى
( 2 ) همان : النفوس
( 3 ) همان : ألمه
( 4 ) همان : لها
( 5 ) الفتوحات المكّية ، ج 5 ، صص 62 - 60
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1019 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )