تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1018

مساهمون:

ص١٠١٨

حائلا دون اشتهاء به ، و مانعا من تناوله و أكله ، و لا أكله مانعا في طيرانه ، و قاطعا لجثتّه ، ( 1 ) و ناقصا من مقدار جوهره ، و هذا هو المعنى بقوله : لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ . ( 2 ) و إن كان المراد به النعمة - و هى الملاذّ الحاصلة من النعمة - فمعناه أنّ كلّ لذّة حصلت من تعاطى نعمة لأحدهم ، لا ينقطع تلك اللذّة أبدا ، بخلاف لذّات الدنيا ، فإنّ من تلذّذ بشى ء كان الزمان الذى تلذّذ فيه محصورا ، و مقدار اللذّة فيه منحصرا ، و لذّة الجنّة باقية ، لا يفنى و لا ينقطع ، بخلاف ما يستطيب الذوق مطعوما ما دام مشغولا به ، فإذا فرغ لم تجد لذتّه . « و لا يهرم خالدها ، » ضعف پيرى نبند مخلّد آنجا . الهرم ، الضعف الذى يعترى من كبر السنّ . « و لا يبأس ساكنها . » و محتاج نگردد مقيم آنجا . أى لا يفتقر من كان ساكنا فيها ، كأهل الدنيا يحتاج الساكن الحركة في دفع البؤس و الفقر ، و يحتمل أن يراد بالساكن المقيم . قال الشارح - رضى اللّه عنه - : « هذا الوصف صادق في الجنّة المحسوسة الموعودة في القرآن الكريم ، و في الجنة المعقولة . و اتّفقت العقلاء على أنّ ألذّ ثمارها هى المعارف الإلهية ، و النظر إلى وجه اللّه - ذى الجلال و الإكرام - و السعداء في الوصول إلى نيل هذه الثمرة على مراتب متفاوتة و درجات متفاضلة . » قال في الباب الثمانين و مأتين من الفتوحات المكّية ( 3 ) « فليعلم أنّ الجنّة جنّتان : جنّة حسّية و جنّة معنوية . فالمحسوسة يتنعّم ( 4 ) بها الأرواح الحيوانية و النفس ( 5 ) الناطقة ، و الجنّة المعنوية تتنّعم بها النفوس الناطقة لا غير ، و هى جنّة العلوم و المعارف ما ثمّ غيرهما . و النار ناران : محسوسة و معنوية . فالنار المحسوسة تتعذّب بها النفوس الحيوانية و النفوس الناطقة ، و النار المعنوية تتعذّب بها النفوس الناطقة لا غير .

هامش
( 1 ) دا : لحبرته
( 2 ) الواقعة : 33
( 3 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سربى ، جزء 2 ، ص 809
( 4 ) همان : تتنعّم
( 5 ) همان : و النفوس
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1018 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )