الشخص وحده ، و أشباه هذا . و يتفاضلون بالأعمال . فإنّ الصلاة أفضل من إماطة الأذى ، و قد فضّل اللّه الاعمال بعضها على بعض . و يتفاضلون ايضا في نفس العمل الواحد ، كالمتصدّق على رحمه ، فيكون صاحب صلة رحم و صدقة ، و التصدّق على غير رحمه دونه دونه في الأجر . و كذلك من أهدى هديّة لشريف من أهل البيت أفضل ممّن أهدى لغير شريف ، أو برهّ أو أحسن إليه . و وجوه المفاضلة كثيرة في الشرع . و من الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة ، فيصرّف سمعه فيما ينبغي ، في زمان تصريفه بصره ، في زمان تصريفه يده ، في زمان صومه ، في زمان صدقته ، في زمان صلاته ، في زمان ذكره ، في زمان نيتّه من فعل و ترك . فيؤجر في الزمان الواحد من وجوه كثيرة ، فيفضل غيره ممّن ليس له ذلك . و لذلك لمّا ذكر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ذلك الثمانية الأبواب من الجنّة أن يدخل من أيّها شاء ، قال ( 1 ) رجل : « يا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و ما على الإنسان أن يدخل من الأبواب كلّها » قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « أرجو أن تكون منهم . » فأراد القائل بذلك القول ما ذكرنا : أن يكون الإنسان في زمان واحد في اعمال كثيرة تعمّ أبواب الجنّة . » « لا ينقطع نعيمها ، و لا يظعن مقيمها ، » منقطع نمى گردد نعمت و تنعّم آنجا ، و نقل نمى كند ساكن آنجا . النعم يطلق بازاء النعمة و النعمة بالكسر و الفتح . فإن كان من النعمة ، فمعنى نفى الإنقطاع : أنّ كلّ نعمة أنفق منها شيء ينفد منها قدر ما ينفق عنها ، سوى نعمة الجنّة . فإنّها باقية ، لا ينقصها شيء ، و لا يزيلها إنفاق . و لو تناول واحد من سكّانها أو جميع ساكنيها ثمرة ، فأكل منها أبد الآباد بحيث لا يفتّر عن أكلها طرفة عين ، لم ينتقص منها أدنى جزء . و لو أراد أحدهم التناول من طير يطير في هوائها ، لم يكن طيران الطير
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1017
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠١٧
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية : قال أبو بكر