تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 949

مساهمون:

ص٩٤٩

فعندها يرحمك ربّك فيحول بينها و بينك . قال اللّه تعالى يحكى عن صديّقه يوسف - صلوات اللّه عليه و سلامه - : وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي ( 1 ) فأخبر أنّ من رحمه ربهّ لم تأمره بالسوء . » ، انتهى كلامه . فإن قيل : ما الفرق بين هواجس النفس و وساوس الشيطان قيل : إنّ النفس يدلّ إلى حظوظها ممّا لها فيه نصيب من نخوة و ارادة أن يكون لها شيء و لها قدر و حظّ ، و الشيطان يدعو العبد بوساوسه إلى ما هو عصيان ، و الشيطان بذكر اللّه تعالى يغيب و النفس لا تغيب ، لأنّها مثل الكلب العقور ، و لكنّها لا تثبت بالمجاهدة . ثمّ يكون لها عند التغافل عن المجاهدة عود ، فلا يؤمن شرّها أبدا ، و هى كحيّة الوادى إذا توهّمت أنّك قتلتها فلو مسستها يضرّك سمّها . قيل : ترك الذنوب علامة التائبين ، و ترك الدنيا علامة الزاهدين ، و ترك النفس علامة العارفين . لا يصل العبد إلى محبّة اللّه إلّا بعداوة النفس . لا تصحب مع النفس إلّا بالمخالفة ، و لا تصحب مع الدنيا إلّا بالزهادة ، و لا تصحب مع الشيطان إلّا بالعداوة ، و لا تصحب مع الخلق إلّا بالنصيحة ، و لا تصحب مع اللّه إلّا بالموافقة . و اعلم أنّ سجنك نفسك ، فمتى كنت معها فأنت في السجن و البلاء ، و إذا خرجت منها وقعت في الراحة ، و لا يتخلّص العبد عنها إلّا بالاستقامة . حكى أنهّ اجتهد بعض الولاة بصالح أن يتولّى عملا له ، فأبى . فقال له : إن دخلت في العمل و إلّا ضربت عنقك . فقال : إن أتولّى هذا العمل فنفسى تضرب عنقى ، فلأن تضرب أنت أهون علىّ من أن تضربه نفسى قوله - عليه الصلاة و السلام - : « و لا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمهّ من غير ما فضل جعله اللّه فيه » و مباشيد همچون متكبّر بر پسر مادر خود - يعنى همچون هابيل و قابيل ( 2 ) - بى هيچ فضلى كه خداى تعالى خلق كرده باشد در او . « سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، و قدحت الحميّة في قلبه من نار

هامش
( 1 ) يوسف : 53
( 2 ) همچون قابيل بر هابيل ( م )