استعذت باللهّ خزى عدوّ اللّه ، و إذا توكّلت على اللّه نصرت على عدوّ اللّه ، فهذا حرزك منه ، و سلاحك عليه ، و حصنك الحصين ، و حضيرك الأمين . قال النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : ( 1 ) « إذا قرأ ابن آدم آية السّجدة فسجد ، اعتزل الشّيطان يبكى ، و يقول : امر ابن آدم بالسّجود فسجد فله الجنّة ، و امرت بالسّجود فعصيت فلى النّار . » ثمّ أجلّ النعمة بعد التوحيد للهّ و المعرفة له : الخدمة و المثول بين يديه ، و الإذن لك في الدخول عليه ، و الدعاء و السؤال منه ، و التقرّب إليه ، و التملّق له و ما أراك من محابّة ، و هداك إلى ما ترضيه و يقرّبك منه ، و يزلفك لديه من انواع الفرائض التي فرضها عليك ، و النوافل التي رضيها لك ، كالصلاة التي هى مناجاته ، و الصوم الذى هو له ، و امثالهما . و أعدا عدوّ لك على هذه النعم نفسك الأمّارة بالسوء و هى بين جنبيك ، إلّا و هى لا تفارقك ليلا و لا نهارا و لا سرّا و لا جهارا ، تطالبك بحظوظها ، و تجاذبك إلى شهواتها ، فتصدّك عن طاعة اللّه ، تطلب شهواتها ، و تشغلك عن خدمة اللّه بخدمة ذاتها ، و مرافقك لها عليك ظهير ، و هواك إلى اتّباع مرضاتها لك مشير ، و أنت شرة قليل التماسك عند شهواتها ، مسترسل سريع الانقياد الى لذّاتها ، و هى لك بالسوء أمّارة ، و مقامك في الدنيا غرارة ، ( 3 ) و قد حذّرك اللّه منها بقوله : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ ( 4 ) و قال : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها ( 5 ) و قال : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ ( 6 ) ، فهى لك بالسوء أمّارة ، و هى خدّاعة سحّارة ، فهى أسحر من هاروت و ماروت ، و أغنى على اللّه في متابعة هواها من جالوت ، و أنت عزّ سليم ضعيف سقيم . فإن استولت عليك ذهبت بك كلّ مذهب ، و إن ركبتك فأنت إذا شرّ مركب . فالتوقّى منها تسليمها إلى مولاها ، و الإعراض عن مساخطها و مهواها ،
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 948
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٩٤٨
هامش
( 1 ) شرح اصول الكافى ، ص 388
2 مثل مثولا : به خدمت ايستاد
( 3 ) دا : عوارة
( 4 ) يوسف : 53
( 5 ) النحل : 111
( 6 ) الأنعام : 148