فعلم من الحقّ - لمّا قيدّه بالنون - : أنهّ يريد منه أن نعبد بكليّتّه ، و نستعين به بكليّتّه ( 1 ) ، و متى لم يكن المصلّى بهذه المثابة ، من جمع عالمه على عبادة ربهّ ، كان كاذبا في قراءته . فإنّ اللّه ينظر اليه ، فيراه ملتفتا في صلاته أو مشغولا بخاطره و قلبه في دكاّنه و تجارته ، و هو مع هذا يقول : نَعْبُدُ يقول اللّه : كذبت في كفايتك ( 2 ) بجمعيّتك على عبادتى ، ألم تلتفت ببصرك الى غير قبلتك ألم تصنع بسمعك الى حديث الحاضرين تسمع ما يقولون ألم تمش بقلبك و فكرك في شوقك فأين صدقك في قولك : نَعْبُدُ محضر ( 3 ) العارف هذا كلهّ في خاطره . فيستحيى أن يقول : إِيّاكَ نَعْبُدُ ، لئلّا يقال له : « كذبت » فلا بدّ أن يجتمع من هذه تلاوته على عبادة ربهّ حتّى يقول الحقّ له : صدقت في جمعيّتك علىّ في عبادتك و طلب معونتى . » گلشن :
و في كتاب العوارف : ( 5 ) « قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ( 6 ) « إذا صلّيت صلاة فصلّ صلاة مودّع » . فالمصلّى سائر إلى اللّه تعالى بقلبه يودّع هواه و دنياه و كلّ شيء سواه ، و الصلاة في اللغة الدعاء ، فكان المصلّى يدعو اللّه بجميع جوارحه ، فصارت أعضاؤه كلّها ألسنة تدعوا بها ظاهرا و باطنا ، و تشارك الظاهر و الباطن بالتضرّع و التقلّب في الهيئات تملّقات متفرّع ( 7 ) سائل محتاج ، فاذا دعا بكليّته أجابه مولاه لأنهّ وعد و قال : وَ قالَ رَبُّكُمُ . ( 8 ) و ليعلم العبد أنّ تلاوته نطق