قال بعضهم : إذا كبّرت التكبيرة الأولى فاعلم أنّ اللّه ناظر الى شخصك عالم بما في ضميرك ، مثّل في صلاتك الجنّة و النار ، لأنّ القلب إذا شغل بذكر الآخرة تنقطع عنه الوساوس ، فيكون هذا التمثيل تداويا للقلب لدفع الوسوسة . » حكى عن الجنيد أنهّ قال : ( 1 ) « لكلّ شيء صفوة ، و صفوة الصلاة التكبيرة الأولى ، و إنّما كانت التكبيرة الأولى صفوة لأنّها موضوع النيّة و أوّل الصلاة . قال ابن سالم : النيّة باللهّ و للهّ و من اللّه ، ( 2 ) و الآفات التي تدخل في صلاة العبد بعد النيّة من العدوّ ، و نصيب العدوّ و إن كثر لا يوازن بالنيّة التي هى للهّ و باللهّ و إن قلّ . » و ينبغي للعبد أن يستقبل القبلة بظاهره و الحضرة الإلهية بباطنه ، و لا يبتدئ بالتكبير إلّا إذا سكن القلب ، فتشكّلت به الجوارح ، و تأيّدت بالأولى و الأصواب ، و يجمع بين نيّة الصلاة و التكبير بحيث لا يغيب عن قلبه حالة التكبير أنهّ يصلّى الصلاة بعينها ، و قد شهد القرآن المجيد بالفلاح للمصلّين ( 3 ) حيث قال : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، ( 4 ) و قال النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : ( 5 ) قال اللّه تعالى : « قسمت الصّلاة بينى و بين عبدى نصفين » . فالصلاة ( 6 ) صلة بين العبد و بين الربّ ، و ما كان صلة بينه و بين اللّه ، فحقّ العبد أن يكون خاشعا لصولة الربوبية على العبودية . و قد ورد أنّ اللّه تعالى إذا تجلّى لشيء خضع له ، و من يتحقّق بالصلة في الصلاة تلمع له طوالع التجلّى فيخشع ، و الفلاح للذين هم في صلاتهم خاشعون ، و بانتفاء الخشوع ينتفي الفلاح . سئل ابو سعيد الخرّاز : ( 7 ) كيف الدخول في الصلاة فقال : « هو أن يقبل على اللّه
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 839
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٨٣٩
هامش
( 1 ) عوارف المعارف ، ص 308
( 2 ) حاشيه مج : قيل النيّة باللهّ لا تحصل الّا اذا فنى عن اوصافه و نعوته و آثار وجوده ، فاذا كان فانيا بهذا الفناء كان نيتّه باللهّ لا به ، و النيّة للهّ هى التي لا تكون مشوبة بالعجب و الريا ، و النيّة من اللهّ هى التي يعلم العبد أنّ هذه النيّة من اللهّ
( 3 ) دا : المصلّين
( 4 ) المؤمنون : 2 - 1
( 5 ) مجمع البيان ، ج 1 ، ص 17
( 6 ) عوارف المعارف ، ص 302
( 7 ) همان ، ص 309