تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨

باللسان ، و معناها نطق القلب ، و كلّ مخاطب لشخص يتكلّم بلسانه يعبّر ما في قلبه . و لو أمكن المتكلّم إفهام من يكلمّه من غير لسان فعل ، و لكن حيث تعذّر الإفهام إلّا بالكلام جعل اللسان ترجمانا . فإذا قال باللسان من غير مواطاة القلب فما اللسان ترجمان ، و لا القارى متكلّم قاصد اسماع اللّه حاجته ، و لا مستمع إلى اللّه فاهم عنه سبحانه ما يخاطبه ، و ما عنده غير حركة اللسان بقلب غاب عن قصد ما يقول ، فلا يكون متكلّما مناجيا ، و لا مستمعا واعيا . فأقلّ مراتب أهل الخصوص في الصلاة الجمع بين القلب و اللسان . » « و أحسن آداب المصلّى : ( 1 ) أن لا يكون مشغول القلب بشيء قلّ أو كثر ، لأنّ الأكياس لم يرفضوا الدنيا إلّا ليقيموا الصلاة كما أمروا ، لأنّ الدنيا و أشغالها لمّا كانت شاغلة للقلب رفضوها غيرة على محلّ المناجاة ، و رغبة في أوطان القربات ، و إذعانا بالباطل لربّ البريّات ، لأنّ حضور الصلاة بالظاهر إذعان للظاهر ، و فراغ القلب في الصلاة عمّا سوى اللّه تعالى إذعان الباطن . فلم يروا حضور الظاهر و تخلّف الباطن حتّى لا يختلّ إذعانهم فتنخرم عبوديّتهم ، فيجتنب أن يكون باطنه مرتهنا بشيء و يدخل في الصلاة . فلا ينبغي للعبد أن يتلبّس بالصلاة إلّا و هو على أتمّ الهيئات . فما أحسنها من هيئة عبد ذليل واقف بين يدي ملك عزيز ، و في تفسير قوله تعالى : ( 2 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قيل : هو سكون الأطراف و الطمأنينة ، و قد حرّكت يدىّ في الصلاة و عندى شخص من الصالحين ، فلمّا انصرفت من الصلاة أنكر علىّ و قال : عندنا أنّ العبد إذا وقف في الصلاة ينبغي أن يبقى جمادا مجمّدا لا يتحرّك منه شيء ، و قد جاء في الخبر : « سبعة أشياء في الصّلاة من الشّيطان : الرّعاف و النّعاس و الوسوسة و التّثاوب و الحكاك و الالتفات و العبث بالشىّ ء » ( 3 ) و قيل : السهو و الشكّ .

هامش
( 1 ) عوارف المعارف ، ص 319
( 2 ) المعارج : 23
( 3 ) رعاف : خون بينى ، نعاس : چرت ، وسوسه : شك ، تثاوب : دو بار خواندن ، بدل كردن ، تكرار شهادتين و تكبير در نماز ، حكاك : خارش ، حاجت خاريدن ( الحكّة : جرب ) ، التفات : نگاه به دور و بر ، عبث بشيء : بازى كردن با اشياء .