تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠

إقبالك عليه يوم القيامة ، و وقوفك بين يدي اللّه تعالى ليس بينك و بينه ترجمان و هو مقبل عليك و أنت تناجيه ، و تعلم بين يدي من أنت واقف ، فإنهّ الملك العظيم . » « و اعلم أنّ من الناس من إذا قال : « اللّه أكبر » غاب في مطالعة العظمة و الكبرياء ، و امتلأ باطنه نورا ، و صار الكون بأسره في فضاء شرح صدره كخردلة . ( 1 ) و من الناس من إذا أقبل على اللّه في صلاته يتحقّق بمعنى الإنابة ، لأنّ اللّه تعالى قدّم الإنابة و قال : مُنِيبِينَ إلِيَهِْ وَ اتقَّوُهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ . ( 2 ) فينيب إلى اللّه تعالى ، و يتّقى اللّه بالتبرّى عمّا سواه ، يقيم الصلاة بصدر منشرح بالاسلام و قلب منفسخ بنور الأنام ، فيخرج الكلمة من القرآن من لسانه و يسمعها بقلبه ، فتقع الكلمة في فضاء قلب ليس فيه غيرها ، فتملّكها القلب بحسن الفهم و لذاذة الإصغاء ، و يتشرّبها بحلاوة الاستماع . » ( 3 ) في كتاب ذيل العوارف : روى عن أمير المؤمنين و إمام المتّقين علىّ بن ابى طالب - عليه الصلاة و السلام - أنهّ كان يتكلّم للناس بمنى ، فقال في تضاعيف كلامه : ( 4 ) « من لم يعرف تأويل صلاته فصلاته خداج ( 5 ) مرّتين . فقال له رجل : و هل للصلاة تأويل غير التعبّد فقال : أجل ، إنّ اللّه - عزّ و جلّ - ما بعث محمّدا بأمر من الامور إلّا و له مشابه و تأويل و تنزيل ، و كلّ ذلك يدلّ على التّوحيد . فقال الرجل : فما معنى رفع يديك إلى اذنيك في الصلاة قال : تأويله اللّه أكبر من أن يحسّ أو يمسّ بالأخماس . قال : فما معنى مدّ عنقك في الركوع قال : آمنت بك و لو ضرب عنقى . قال : فما معنى سجودك الأوّل قال : اللّهمّ منها خلقتنى - يعنى من الارض - . قال : فما معنى السجدة الثانية قال : و فيها تعيدنى . قال : فما معنى الجلسة بين السجدتين قال : و منها تخرجنى تارة اخرى . قال : فما معنى إقامة الرّجل اليمنى و طرح اليسرى في التشهّد قال : تأويله ، اللّهمّ أمت الباطل و أقم الحقّ . قال : فما

هامش
( 1 ) دا : « بأرض فلاة ثمّ يلقى الخرادلة »
( 2 ) الروم : 31
( 3 ) عوارف المعارف ، ص 312
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 270
( 5 ) همان : خداج ناقصة غير تامّة . خداج : ناقص