فافهم و يتحقّق ما أشرنا إليه . فإنّ أعيان الممكنات ما استفادت إلّا الوجود ، و الوجود ليس غير عين الحقّ ، فما ظهر فى الوجود بالوجود إلّا الحقّ . فالوجود الحقّ و هو واحد فليس ثمّ شيء هو له مثل . « فإن قلت : فمن هذا الذى جهل هذا الأمر حتّى تعلمّه ( 1 ) و لا تقبل ( 2 ) الإعلام إلّا موجود قلنا : الجواب عليك من نفس اعتقادك . فإنّك المؤمن بأنهّ تعالى قال للشيء : كن ( 3 ) ، فما خاطب و لا أمر إلّا من يسمع و لا وجود له عندك فى حال الخطاب فقد أسمع من لا وجود له . فهو الذى نعلمه ( 4 ) ما ليس عنده فيعلمه ، و هو فى حال عدمه يقبل التعليم ، كما سمع الخطاب عندك فقبل التكوين ، و ما هو عندنا قبوله للتكوين كما هو عندك ، و إنّما قبوله التكوين ( 5 ) أن يكون مظهرا للحقّ . فهذا معنى قوله : فيكون ، لا أنهّ استفاد وجودا إنّما استفاد حكم المظهرية فيقبل ( 6 ) التعليم كما قبل السماع لا فرق . و لقد نبّهتك على أمر عظيم ، إن تنبّهت له و عقلته . فهو عين كلّ شيء فى الظهور ما هو عين الأشياء فى ذواتها ( 7 ) سبحانه و تعالى ، بل هو هو و الأشياء أشياء . فبعض المظاهر لمّا رأت حكمها فى الظاهر تخيّلت أنّ أعيانها اتّصفت بالوجود المستفاد . فلمّا علمنا أن ثمّ فى الأعيان الممكنات من هو بهذه المثابة من الجهل بالأمور ( 8 ) ، تعيّن علينا مع كوننا على حالنا فى العدم مع ثبوتنا أن نعلم من لا يعلم من
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 87
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٨٧
نوح هم او ، صورت طوفان هم او * خود برد از قهر خود آثار خود
باز چو از لطف به خود بنگرد * بشكفد و بر دمد از خار خود
آدمى و آدم و اين دم تمام * كيست بگو شمس سپهدار خود
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية : يعمله .
( 2 ) همان : و لا يقبل
( 3 ) همان : كن فيكون .
( 4 ) همان : يعلمه
( 5 ) همان : للتكوين .
( 6 ) همان : فقبل
( 7 ) همان : ذاتها .
( 8 ) همان : بالأمر