تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

من نفسه فما هو موجود إلّا بغيره . فالجوهر الثابت هو العماء ، و ليس إلّا نفس الرحمن هو الوجود الإضافي الوحدانى بحقيقة المتكثّر بصور المعاني الّتى هى الأعيان و أحوالها فى الحضرة الواحدية . سمّى به تشبيها بنفس الإنسان المختلف بصفة الحروف مع كونه هواء ساذجا فى نفسه ، و نظرا إلى الغاية التي هى ترويح الأسماء الداخلة تحت حيطة اسم الرحمن عن كربها ، و هو كمون الأشياء فيها و كونها بالقوّة كترويح الإنسان بالتنفّس . و العالم جميع ما ظهر فيه من الصور و نسبتها من العماء نسبة الصور من المرآة . فظهر فيها العين الرائى ، و الحقّ تعالى هو البصير العالم فهو الرائى . » و قال فى الفتوحات : ( 1 ) « السؤال السابع و الثمانون : ما يقتضى الحقّ من الموحّدين الجواب : أن لا مزاحمة إذ الظاهر لا يزاحم الباطن ، و الباطن لا يزاحم الظاهر و إنّما المزاحمة أن يكون ظاهران و باطنان ( 2 ) . فهو الظاهر من حيث المظاهر و هو الباطن من حيث الهويّة . و المظاهر متعدّدة من حيث أعيانها ، لا من حيث الظاهر فيها ، فالأحدية من ظهورها ، و العدد من أعيانها . فيقتضي الحقّ من الموحّدين ، الذين وصفوا بصفة التوحيد ، أن يوحدّوه من حيث هويتّه و إن تعدّت المظاهر فما تعدّد الظاهر . و إنّما يقتضى الحقّ من الموحّدين عدم المزاحمة ، ليبقى العبد عبدا و الربّ ربّا . فلا يزاحم الربّ العبد فى عبوديته ، و لا يزاحم العبد الربّ فى ربوبيتّه ، مع وجود عين الربّ و العبد . فالموحّد لا يتخلّق بالأسماء الإلهية . فإن قلت : فيلزم أن لا يقبل ما جاء من الحقّ من اتصّافه بأوصاف المحدثات : من معية ( 3 ) و نزول و استواء و ضحك . فهذه أوصاف العباد ، و قد قلت أن لا مزاحمة فهذه ربوبية زاحمت العبودية قلنا : ليس الأمر كما ذكرت من أوصاف العبودية ، و إنّما ذلك من أوصاف

هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، چاپ عثمان يحيى ، ج 12 ، ص 448 - 445
( 2 ) الفتوحات : أو باطنان .
( 3 ) دا : معيته
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 84 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )