تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

أمّا أحدية الذات فى نفسها فلا يعرف لها ماهية حتّى يحكم عليها ، لأنّها لا يشبه ( 1 ) شيئا من العالم ، و لا يشبهها شيء . فلا يتعرّض العاقل إلى الكلام فى ذاته إلّا بخبر من عنده ، و مع إتيان الخبر فإنّا نجهل نسبة ذلك الحكم إليه ، لجهلنا به ، بل نؤمن به على ما قاله و على ما يعلمه ( 2 ) . فإنّ الدليل ما يقوم إلّا على نفى التشبيه شرعا و عقلا . فهذه طريقة قريبة عليها أكثر علماء النظر . و أمّا الموحّد بنور الإيمان الزائد على نور العقل و هو الذى يعطى السعادة و هو نور لا يحصل عن دليل أصلا ، و إنّما يكون عن عناية إلهية به من وجد عنده ، و متعلقّه صدق المخبر فيما أخبر به عن نفسه خاصّة ، ليس متعلّق الإيمان أكثر من هذا . فإن كشف متعلّق الخبر فبنور آخر ليس نور الإيمان ، لكن لا يفارقه نور الإيمان . و ذلك النور هو الذى يكشف له عن أحدية نفسه و أحدية كلّ موجود الذى ( 3 ) بها يتميّز عن غيره ، سواء كان ثمّ صفة يقع فيه ( 4 ) الاشتراك أو لا يكون ، لا بدّ من أحدية تخصهّ يقع بها الامتياز له عن غيره . فلمّا كشف للعبد هذا النور الكاشف عن أحديّة الموجودات ، علم قطعا بهذا النور أنّ اللّه تعالى له أحديّة يخصهّ ( 5 ) . فإمّا أن يكون ( 6 ) عينه فيكون أحدية ( 7 ) الذات أحدية ( 8 ) المرتبة و هى عينها ، و إمّا أن يكون أحديّة المرتبة فيوافق الكشف الدليل النظرى . و يعلم قطعا أنّ الذات على أحديّة يخصّها ( 9 ) هى عينها و هذا معنى قول أبى العتاهية ، شعر :

و فى كلّ شيء له آية * تدلّ على أنهّ واحد

و تلك الآية أحدية كلّ معلوم سواء كان كثيرا أو غير كثير . فإنّ للكثير ( 10 ) أحديّة الكثرة لا يكون ( 11 ) لغيرها البتّة . » ( 12 )

هامش
( 1 ) الفتوحات : لا تشبه .
( 2 ) دا : يعلمّه
( 3 ) الفتوحات : التي .
( 4 ) همان : فيها
( 5 ) همان : تخصهّ .
( 6 ) همان : تكون
( 7 ) همان : احدى .
( 8 ) همان : احدى
( 9 ) همان : تخصّها
( 10 ) همان : للكثرة
( 11 ) همان : لا تكون
( 12 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سنگى ، ج 2 ، ص 290