فعلى التحقيق ، إنّ صور العالم للحقّ من الاسم الباطن صور الرؤيا للنائم . و التعبير فيها كون الصورة أحواله فليس غيره ، كما أنّ صور الرؤيا أحوال الرائى لا غيره فما رأى إلّا نفسه . فهذا قوله : إنهَّ ما خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلّا بِالْحَقِّ ( 1 ) و هو عينه و هو قوله : وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 2 ) أى الظاهر ، فهو الواحد الكثير ، عطّار :
قال فى الباب الخمسين و ثلثمائة : ( 3 ) « لم يزل ( 4 ) الممكنات عند أهل اللّه من حيث أعيانهم موصوفين بالعدم و من حيث أحكامهم موصوفين بالوجود و هذا ( 5 ) الحقّ كما قال تعالى : « كنت سمعه و بصره » ( 6 ) فى الخبر الصحيح . فأثبت العين للعبد و جعل نفسه عن ( 7 ) صفته الّتى ( 8 ) عين وجوده ( 9 ) . فعين الممكن ثابتة غير موجودة ، و الصفة موجودة ثابتة و هى عين واحدة ، و لو تكثّر ( 10 ) بنسبها فإنّها كثرة ( 11 ) فى النسب فهى سمع و بصر و غير هذين إلى جميع ما فى العالم من القوى من ملك و بشر و جانّ و معدن