سرّا و إلهاما من غير واسطة و لا وسيلة ، تفضّلا منه و موهبة ، و لم ينل أهل الولاية هذه الرتبة من سائر الناس بكثرة الصوم و لا بكثرة الصلاة ، و لكن فضِّلوا بشى ء كان فى أسرارهم ، و لهذا العلم المستفاد من الغيب ظاهر و للظاهر باطن و للباطن سرّ و للسرّ خبر .
أمّا ظاهر علم الغيب ، ما أخبر اللّه تعالى فى كتابه من عجائب الآخرة الّتى يتعلّق بها الإيمان .
و أمّا باطن علم الغيب ، فهو ما انكشف لقلوب العارفين بنعت اليقين .
و أمّا سرّ باطن علم الغيب ، فهو ما يبرز لعقول المقرّبين من أنوار المشاهدة .
و أمّا خبر ذلك السرّ ، فهو ما ألهمه اللّه تعالى إلى الروح الروحانية من خصائص علم نفسه جلّ اسمه ، و ما كشف لها من عزّة ذاته و سناء صفائه ، و لصاحب هذه الأسرار خطر عظيم فى جميع معانيه ، حتّى أنهّ لو التفت إلى ما حصل له من أسرار الحقّ لسقط من درجته فى حاله .
فافهم أنّ لكلّ كشف من مكاشفة أهل صفوة الحقّ سرّ لأهله ، و الإخبار عن ذلك تعدّى و ظلم . لأنّ للهّ تعالى فى قلوب أنبيائه و أوليائه و علمائه و حكمائه من خصائص أسراره ما لا خطر على قلوب الخلائق أجمعين ، و ذلك أمانات اللّه - تعالى - أودعها إلى خاصّة أحبهّ من النبيّين و المرسلين و المقرّبين و العارفين ، و اطّلعهم على بعض مكنون أسراره ، و كشف لهم عن حقيقة سرّ خبره ، و نبّههم لخفىّ مكتوم أنبائه ، فلم ينطقوا أن ينطقوا به عند غير أهله ، أو أن يعبّروا به عن مشكلات دقائقه و رموز حقائقه ، على أىّ وجه كانوا ، و لو ظهر بعض أسرار اللّه تعالى عند الخلق ، لكفروا كلّهم ، و هؤلاء يسقطون بسبب إفشائهم عن سرّ الحقّ عن درجاتهم ، و قوله - عليه الصلاة و السلام - : « إنّ أمرنا صعب » إشارة إلى هذا الأمر .
مصراع :
كار منظوران بغايت مشكل است