قادر على إيجاده ، عالم بتفصيل أمره ، مريد إظهار عينه ، حتّى ( 1 ) لثبوت هذه النسب التي لا يكون إلّا الحىّ . فهذه أربعة لا بدّ فى الإلهيات منها . فإنّ العالم لا يظهر إلّا ممّن له هذه الأربعة ، فهذه دلالة الطيور عليه فى ( 2 ) الإلهيات فى العقول و الأرواح . ثمّ قوله : فَصُرْهُنَّ أى ضمّهن ، و الضمّ جمع عن تفرقة ، يضمّ ( 3 ) بعضها إلى بعض ظهرت الأجسام ثُمَّ اجْعَلْ عَلى [ كُلِّ ] جَبَلٍ و هو ما ذكرناه من الصفات الأربع الإلهية ، و هى أربع ( 4 ) ، لشموخها و ثبوتها . فإنّ الجبال أوتاد . ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ( 5 ) ، و لا يدعى إلّا من يسمع و له عين ثابتة . فأقام له الدعاء بها مقام قوله : لكِنْ فى قوله ( 6 ) : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أرَدَنْاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فزاد يقينه طمأنينة بعلمه بالوجه الخاصّ من الوجوه الإمكانية . و من الزوائد : وَ اتَّقُوا اللّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ( 7 ) فنريد علما لم يكن عندك بعلمك إياّه الحقّ تشريفا منحك إياّه التقوى . فمن جعل اللّه وقاية حجبه اللّه عن رؤية الأسباب بنفسه ، فرأى الأشياء تصدر من اللّه . و قد كان هذا العلم مغيبا عنك . فأعطاك العلم به زيادة الإيمان بالغيب الذى لو عرض على أغلب العقول لردتّه ببراهينها . فهذه فائدة هذا الحال . و من الزوائد أن تعلم أنّ حكم الأعيان ليس نفس الأعيان ، و أنّ ظهور هذا الحكم فى وجود الحقّ ، و ينسب إلى العبد بنسبة صحيحة . فزاد الحقّ من حيث الحكم حكما لم يكن عليه ، و زاد العين إضافة وجود إليه لم يكن يتّصف به أوّلا ( 8 ) . فانظر ما أعجب حكم الزوائد ، و لهذا عمّت الفريقين : فزادت السعيد إيمانا ، و زادت الشقىّ رجسا و مرضا ، ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جوَفْهِِ »
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 669
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٦٦٩
هامش
( 1 ) الفتوحات : حىّ .
( 2 ) همان : له عليه السلام
( 3 ) همان : بضمّ .
( 4 ) همان : أجبل
( 5 ) البقرة : 260 .
( 6 ) النحل : 40
( 7 ) البقرة : 282 .
( 8 ) الفتوحات : أزلا