بَلى . يقول : بل ( 1 ) آمنت ، و لكن وجود ( 2 ) الأحياء كثيرة متنوّعة كما كان وجود الخلق . فمن الخلق من أوجدته عن لكِنْ ، و منهم من أوجدته ( 3 ) ابتداء ، و منهم من أوجدته عن خلق آخر . فتنوّع وجود الخلق و احياء الخلق بعد الموت إنّما هو وجود آخر فى الآخر ، فقد يتنوّع و قد يتوحّد . فطلبت العلم بكيفية الأمر ، هل هو متنوّع أو واحد فإن كان واحدا ، فأىّ واحد هو من هذه الأنواع فإذا علمتنى ( 4 ) به اطمأنّ قلبى ، و سكن بحصول ذلك الوجه و الزيادة من العلم ممّا أمرت بها . قال - تعالى - آمرا : ( 5 ) فَتَعالَى اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَ . فأحاله على الكيفية بالطيور الأربعة التي مثال الطبائع الأربع إخبارا بانّ وجود الآخرة طبيعىّ . يعنى حشر الأجساد الطبيعية ، إذ كان ثمّ من يقول : لا تحشر الأجساد ، و إنّما تحشر النفوس بالموت إلى النفس الكلّية مجرّدة عن الهياكل الطبيعية . فأخبر اللّه إبراهيم أنّ الأمر ليس كما زعم هؤلاء . فأحاله على أمر موجود عنده يصرف ( 6 ) فيه ، إعلاما أنّ الطبائع لو لم يكن مشهودة معلومة مميّزة عند اللّه لم تتميّز . فما أوجد العالم الطبيعى إلّا من شيء معلوم عنده ، مشهود له ، نافذ التصرّف فيه . فجميع بعضها إلى بعض ، فأظهر الجسم على هذا الشكل الخاصّ . فأبان لإبراهيم بإحالة ( 7 ) على الأطيار الأربعة وجود الأمر الذى فعله الحقّ لإيجاد الأجساد الطبيعية و العنصرية ، إذ ما ثمّ جسم إلّا طبيعى أو عنصرى . فأجسام النشأة الآخرة فى حقّ السعداء الطبيعية و أجسام أهل النار عنصرية ، لا يفتح لهم أبواب السماء . فلو فتحت خرجوا عن العناصر بالترقّى . و أمّا حشر الأرواح التي يريد أن يعقلها إبراهيم من هذه الدلالة التي أحالها الحقّ عليها فى الطيور الأربعة ، فهى فى الإلهيات كون العالم يفتقر فى ظهوره إلى إله
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 668
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٦٦٨
هامش
( 1 ) الفتوحات : بلى .
( 2 ) همان : وجوه
( 3 ) همان : بيديك و منهم من أوجدته .
( 4 ) همان : أعلمتنى
( 5 ) طه : 114 .
( 6 ) الفتوحات : تصرف
( 7 ) همان : بإحالته