النّقليّة كن طالبا لتنوير النّفس بالأنوار الإلهيّة القدسيّة الجاذبة من الدّار الدّنيّة الفانيّة إلى الدّار الباقية ( 1 ) الّتى هى محلّ الأرواح الطّاهرة و النّفوس الزّاكية . فإنّ مجرّد العقل غير كاف فى الهداية إلى الصّراط المستقيم » مولانا :
قال فى الباب الثامن و الخمسين من الفتوحات المكّية ( 2 ) : « قال تعالى : وَ قالَ لَهُمْ [ يشير إلى العلم باللهّ من حيث المشاهدة ] لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ( 3 ) . و لم يقل غير ذلك . فإنّ القلب معلوم بالتقليب فى الأحوال دائما . فهو لا يبقى على حالة واحدة . فكذلك التجلّيات الإلهية . فمن لم يشهد التجلّيات بقلبه ، ينكرها . فإنّ العقل يقيّد و غيره من القوى إلّا القلب : فإنهّ لا يتقيّد ، و هو سريع التقلّب فى كلّ حال ، و لذا قال الشارع ( 4 ) : « القلب بين إصبعين من أصابع الرّحمن ، يقلبّه كيف يشاء » . فهو يتقلّب بتقلّب التجلّيات ، و العقل ليس كذلك . فالقلب هو القوّة التي وراء طور العقل و لو أراد العقل ( 5 ) من هذه الآية ، بالقلب أنهّ العقل ، ما قال : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ فإنّ كلّ إنسان يعطى هذه القوّة التي هى طور العقل ، المسمّاة قلبا فى هذه الآية ، فلذلك قال : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ . فالتقلّب فى القلب ، نظير التحوّل الإلهى فى الصور . فلا يكون معرفة