فصاحب الذوق هو الذى من ربهّ على بيّنة ، فإنّ من قلبه إلى ربهّ روزنة . » قال فى الباب السادس و الثمانين و مأتين من الفتوحات ( 1 ) : « اعلم أنّ بيّنة اللّه فى عباده على قسمين : القسم الواحد : هو بينة الحقيقة و هو قوله تعالى ( 2 ) : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ ربَهِِّ يعنى فى نفسه . و أمّا من قام ( 3 ) له البيّنة فى غيره فقد يمكن أن يقبلها ( 4 ) ، و الذى يقبلها إن قبلها تقليدا لم يكن فى حقهّ آية بيّنة و لا ينفعه ، و إنّما يكون التقليد فيما يجيء به الرسول من الأحكام لا من البيّنات و الشواهد على صدقه ، و إن لم يقبلها تقليدا فما قبلها إلّا أن يكون هو على بيّنة من ربهّ فى أنّ تلك آية بيّنة على صدق دعوى من ظهرت على يديه فيما ادعّاه . فعلمت من هذا أنّ الشيء لا ينفعك إلّا إذا كان فيك ( 5 ) ، و لهذا نقول فى كثير من كلامنا : إنّ حقيقته العذاب هو وجود الألم فيك لا أسبابه ، سواء وقعت الأسباب فيك أو فى غيرك . فلا يقول فى الأسباب ( 6 ) إلّا أن يقول ( 7 ) لك منك ، و أقلّها أن يقرّبك ( 8 ) التصديق بما يتحقّقون به أهل طريق اللّه بأنهّ حقّ و إن لم تذقه ( 9 ) و لا تخالفهم ، فتكون على بيّنة من ربّك ، و لا بدّ فى كونهم صادقين و بتلك البيّنة التي أنت عليها توافقهم فى ذلك ، فأنت منهم فى مشرب من مشاربهم . فإنّهم أيضا ممّن يوافق ( 10 ) بعضهم بعضا فيما يتحقّقون به فى الوقت و إن كان لا يدرك هذا ذوقا ما أدركه صاحبه فيقرّ له و به و يسلمه له و لا ينكره لارتفاع التهمة .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 647
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٦٤٧
كذلك . فإنّ الذوق لا يكون إلّا عن تجلّ ، و العلم قد يحصل بنقل المخبر الصادق .
[ عطّار :
چيست ذوق آگاه معنى آمدن * نى به فتوا نى به دعوى آمدن ]
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سربى ، ج 2 ، ص 634 .
( 2 ) هود : 17
( 3 ) الفتوحات : تقام .
( 4 ) همان : و يمكن أن لا يقبلها
( 5 ) همان : و لا يضرّك إلّا إذا كان فيك .
( 6 ) همان : فلا نقول فى الأشياء
( 7 ) همان : تقوم .
( 8 ) همان : يقوم بك
( 9 ) دا : نذقه
( 10 ) دا : يوفق