فمن رزق الفهم من المحدثات فقد رزق العلم ، و ما كلّ من رزق علما كان صاحب فهم ، و الفهم درجة عليا فى المحدثات ، و به ينفصل علم الحقّ من الخلق . فإنّ اللّه له العلم و لا متّصف ( 3 ) بالفهم و بالعلم ( 4 ) ، و فى الفهم عن اللّه يقع التفاضل بين العلماء باللهّ ، و الفهم متعلقّه الإمداد الإلهى الصورىّ خاصة ، فإن كان الإمداد فى غير صورة كان علما ، و لم يكن هناك حكم للفهوم ( 5 ) ، لأنهّ لا متعلّق له إلّا هذه الحضرة . فلهذا سمّى ( 6 ) مستفيدا لما استفاده من فهمه ، إذ لا يصحّ لمستفيد استفادة من غيره ، لإحالة ( 7 ) الانتقال من محلّ العالم المعلّم إلى محلّ المتعلّم ، فما استفاد ما استفاد إلّا من فهمه . فللمعلّم إنشاء صورة ( 8 ) ما يريد تعليمها للطالب المتعلّم ، و للمستفيد الفهم عنه . فلولا قوّة الفهم ما استفاد . فكما « لا يستوي الظلمات و النور ، وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ ، و لا الاحياء و لا الأموات » كذلك « لا يستوى الأعمى » و هو الذى لا يفهم فيعلم ، « و لا البصير » ( 9 ) و هو الذى يفهم فيعلم . كما « وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا » ف « لا يستوى الحقّ و الخلق » . فإنهّ فاطِرُ السَّماواتِ وَ - فاعلم - وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 10 ) فابهم ، فحيّر العقول و الفهم بين الإعلام و الإبهام ، غير أنّ الرحمة لما
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 632
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٦٣٢
اللبّ غذاء لهم ، فاستعملوا ما به من قوامهم . و أهل العقل هم الّذين يعقلون الأمر على ما هو عليه إن اتّفق و كان نظرهم فى دليل . فإذا عقلوا ذلك كان أصحاب عقل .
فإن استعملوه بحسب ما يقتضى استعمال ذلك المعقول فهم أصحاب لبّ .
شعر :
و فى اللبّ لبّ الذهن ( 1 ) إن كنت تعلم * و فى الذهن ( 2 ) إمداد لمن كان يفهم
هامش
( 1 ) الفتوحات : الدهن .
( 2 ) همان
( 3 ) الفتوحات : لا يتّصف .
( 4 ) همان : و المحدث يتّصف بالفهم و بالعلم
( 5 ) همان : للفهم .
( 6 ) همان : يسمّى
( 7 ) همان : من غير حالة .
( 8 ) همان : صور
( 9 ) « وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ » ( فاطر : 22 - 19 )
( 10 ) الشورى : 11