تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣

عمّت عاملهم الحقّ بما أدّاهم إليهم اجتهادهم أصابوا فى ذلك أو أخطئوا طريق القصد بالوضع ، إذ لا خطأ من هذا الوجه فى العالم إلّا على ما ذكرناه من إضافة شيء إلى غير ما أضيف إليه فى نفس الأمر ، لكن يطلب الشيء من غير سببه الذى وضع له . فله أجر الطلب لأجر الحصول ، لأنهّ لم يحصل . فهو كطالب ( 1 ) فى الماء جذوة نار ، فكان فى الإبهام غير ( 2 ) المكر الإلهى . فالعالم يلحق الفروع بأصولها على بصيرة و كشف ، و المبهم عليه يلحق الفروع بالأصول ، و إن وافقت أصولها ، فيحكم المصادقة ( 3 ) ، و هو يتخيّل أنّها أصل لذلك الفرع . فإذا صادف سمّى خيالا صحيحا ، و إن لم يصادف سمّى خيالا فاسدا . فلولا الإبهام ما احتيج إلى الفهم . فهى قوّة لا تصرّف لها إلّا فى المبهمات ( 4 ) و غوامض الأمور . و يحتاج صاحب الفهم إلى معرفة المواطن . فإذا كان بيده الميزان الموضوع الإلهى عرف مكر اللّه و ميزّه ، و مع هذا فلا يأمنه فى المستقلّ ( 5 ) ، لأنهّ من أهل النشأة التي تقبل الغفلات و النسيان و عدم استحضار العلم بالشى ء فى كلّ وقت ، و لا فائدة فى إلحاق الفروع بأصولها إلّا أن يكون للفروع حكم الأصول ، أصل العالم وجود الحقّ ، فللعالم حكم وجود الحقّ ، و هو الوجوب من حيث ما هو وجوب . ثمّ كون الوجوب ينقسم إلى وجوب بالذات و إلى وجوب بالغير ، هذا أمر آخر ، و كذلك أصل وجود العلم باللهّ العلم بالنفس ، فللعلم باللهّ حكم العلم بالنفس الذى هو أصل ( 6 ) ، و العلم بالنفس بحر لا ساحل له عند العلماء بالنفس . فلا يتناهى العلم بها ، هكذا حكم علم النفس . فالعلم باللهّ الذى هو فرع هذا الأصل يلحق به فى الحكم ، فلا يتناهى العلم باللهّ . ففى كلّ حال يقول : ( 7 ) فَتَعالَى اللّهُ الْمَلِكُ . فيزيد اللّه

هامش
( 1 ) الفتوحات : طالب .
( 2 ) همان : عين
( 3 ) همان : فبحكم المصادفة .
( 4 ) همان : فى المبهمات الممكنات
( 5 ) همان ، دا : فى المستقبل .
( 6 ) همان ، دا : أصله
( 7 ) طه : 114