تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

إنصاف مظلوم أو ردّ حقّ إلى أهله . فإن كنت حاكما و لا بدّ ، فاسع فى استنزال صاحب الحقّ عن حقهّ ، إذ كان المحكوم عليه من أهل البيت . فإن أبى ، حينئذ يتعيّن عليك إمضاء حكم الشرع فيه . فلو كشف اللّه لك بأولى ( 1 ) عن منازلهم عند اللّه فى الآخرة ، لو وددت ( 2 ) أن يكون مولى من مواليهم و اللّه يلهمنا رشد أنفسنا فانظر ما أشرف منزلة سلمان ، رضى اللّه عن جميعهم . و لمّا تبيّنت ( 3 ) لك أقطاب هذا المقام و أنّهم عبيد اللّه المصطفون الأخيار ، فاعلم أنّ أسرارهم التي اطّلعنا اللّه عليها ، تجهلها العامّة ، بل أكثر الخاصّة التي ليس لها هذا المقام ، و الخضر - عليه السلام - منهم رضى اللّه عنهم ، و هو من أكبرهم ، و قد شهد اللّه له أنهّ آتاه رحمة من عنده و علمّه من لدنه علما ، أتبعه اللّه فيهم كليم اللّه موسى - عليهم السلام - الذى قال فيه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ( 4 ) « لو كان موسى حيّا ما وسعه اللّه إلّا أن يتّبعنى . » فمن أسرارهم ، ما قد ذكرناه من العلم بمنزلة أهل البيت ( 5 ) ، و قد نبهّ اللّه على علوّ رتبتهم فى ذلك ، و من أسرارهم على المكر الذى مكر اللّه لعباده فى بغضهم ، مع دعواهم فى حبّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و سؤاله « المودّة فى القربى » ، و هو - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - من جملة أهل البيت . فما فعل أكثر الناس ما سألهم فيه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - عن أمر اللّه . فعصوا اللّه و رسوله ، و ما أحبّوا من قرابته إلّا من رأوا منه الإحسان . فأغراضهم أحبّوا ، و بنفوسهم تعشّقوا ( 6 ) . » و أنشد - رضى اللّه عنه - :

رأيت ولائى آل طه فريضة * على رغم أهل البعد يورثني القربا فلم يطلب المبعوث أجرا على الهدى * بتبليغه إلّا المودّة فى القربى
هامش
( 1 ) الفتوحات : يا ولى .
( 2 ) همان : لوددت
( 3 ) همان : بيّنت .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 99
( 5 ) الفتوحات : و ما قد .
( 6 ) الفتوحات المكّية ، ج 3 ، ص 240