تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

يشاء و على أىّ حال يشاء . فهذه حقوق اللّه ، و مع هذا لم يذقهم ( 1 ) اللّه ، و إنّما كلامنا فى حقوقنا ، و ما لنا أن نطالبهم به . فنحن مخيّرون : إن شئنا أخذنا ، و إن شئنا تركنا ، و الترك ( 2 ) أفضل عموما ، فكيف بأهل البيت و ليس لنا ذمّ أحد ، فكيف بأهل البيت فإنهّ ( 3 ) إذا نزلنا عن طلب حقوقنا و عفونا عنهم فى ذلك - أى فيما أصابوه منّا - كانت لنا بذلك عند اللّه اليد العظمى و المكانة الزلفى . فإنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ما طلب منّا عن أمر اللّه ، إلّا المودّة فى القربى ، و فيه سرّ صلة الرحم ، و من لم يقبل سؤال نبيهّ فيما سأله فيه ممّا هو قادر عليه بأىّ وجه يلقاه غدا ، أو يرجوا شفاعته ، و هو ما أسعف نبيهّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فيما طلب منه من المودّة فى قرابته بأهل بيته ، فهم أخصّ القرابة . ثمّ إنهّ جاء بلفظ المودّة و هى الثبوت على المحبّة . فإنهّ من ثبت ودهّ فى أمر ، استصحبه فى كلّ حال ، و إذا استصحبه ( 4 ) المودّة فى كلّ حال ، لم يؤاخذ أهل البيت بما يطرأ منهم فى حقهّ ممّا له أن يطالبهم به . فتركه ( 5 ) ترك محبتّه ، و إيثارا لنفسه لا عليها . قال المحبّ الصادق : « و كلّ ما يفعل المحبوب محبوب » و جاء باسم الحبّ فكيف حال المودّة و من البشرى ورود اسم الودود للهّ تعالى ، و لا معنى لثبوتها إلّا حصول أثرها بالقوّة فى الدار الآخرة و فى النار : لكلّ طائفة ما يقتضيه حكمة ( 6 ) اللّه فيهم . و قال الآخر فى المعنى : احبّ بحبّها السّودان حتّى احبّ لحبّها ، سود الكلاب . و لنا فى هذا المعنى :

هامش
( 1 ) الفتوحات : يذمّهم .
( 2 ) دا : و التركة
( 3 ) دا : فإنّا .
( 4 ) الفتوحات : استصحبته
( 5 ) همان : فيتركه .
( 6 ) دا : حكم اللهّ