تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
احبّ ، لحبّك ، الحبشان طرّا * و أهوى ( 1 ) لاسمك البدر المنيرا

قيل : كانت الكلاب السود تناوشه ، و هو يتحبّب إليها . فهذا فعل المحبّ فى حبّ من لا يسعده محبتّه عند اللّه ، و لا ثورته القربة من اللّه . فهل هذه إلّا من صدق الحبّ و ثبوت الودّ فى النفس فلو صحّت محبّتك للهّ و لرسوله ، أحببت أهل بيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - . و رأيت كلّ ما يصدر منهم فى حقّك ممّا لا يوافق طبعك و لا غرضك ، أنهّ جمال تتنعّم ( 2 ) بوقوعه منهم : فتعلم ، عند ذلك أنّ لك عناية عند اللّه الذى أحببتهم من أجله ، حيث ذكرك من يحبهّ و خطرت على باله : و هم أهل بيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فتشكر اللّه على هذه النعمة . فإنّهم ذكروك بألسنة طاهرة طهّر اللّه بتطهيره ( 3 ) طهارة لا يبلغها علمك . و إذا رأيناك على ضدّ هذه الحالة مع أهل البيت الذى أنت محتاج إليهم ، و لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - حيث هداك اللّه به ، فكيف آثق أنا بودّك الذى تزعم به أنّك شديد الحبّ فىّ ، و الرعاية لحقوقى أو لجانبى و أنت فى حقّ أهل بيتك ( 4 ) بهذه المثابة من الوقوع فيهم و اللّه ما ذلك إلّا من نقص إيمانك ، و من مكر اللّه بك ، و استدراجه إيّاك ، من حيث لا تعلم ، و صورة المكر أن تقول و تعتقد أنّك فى ذلك تذبّ عن دين اللّه و شرعه و تقول فى طلب حقّك أنّك ما طلبت إلّا ما أباح اللّه لك طلبه ، و يتدرّج ( 5 ) الذمّ فى ذلك الطلب المشروع و البغض و المقت ، و إيثارك نفسك على أهل البيت ، و أنت لا تشعر بذلك ، و الدواء الشافى من هذا الداء العضال أن لا ترى لنفسك معهم حقّا ، و تنزل عن حقّك لئلّا تتدرّج ( 6 ) فى طلبه ، ما ذكرته لك ، و ما أنت من أحكام ( 7 ) المسلمين حتّى يتعيّن عليك إقامة حدّ ، أو

هامش
( 1 ) الفتوحات : و أعشق .
( 2 ) دا : تنتعم
( 3 ) الفتوحات : بتطهير اللهّ .
( 4 ) همان : أهل نبيّك
( 5 ) همان : و يندرج .
( 6 ) همان : يندرج
( 7 ) همان : حكّام