على أمر يشنؤه ظاهر الشرع ، و تلحق المذمّة بعامله ، لكان مضافا إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس . فيكون لأهل البيت من ذلك به قدر ما أضيف إليهم ، و هم المطهّرون بالنصّ ، فسلمان منهم بلا شكّ . و بعد أن تبيّن لك منزلة أهل البيت عند اللّه ، و أنهّ لا ينبغي لمسلم أن يذمّهم بما يقع أصلا - فإنّ اللّه طهّرهم - فليعلم الذامّ لهم أنّ ذلك راجع إليه ، و لو ظلموه فذلك الظلم هو فى زعمه ، ظلم لا فى نفس الأمر ، و إن حكم عليه ظاهر الشرع بأدائه ، بل حكم ظلمهم إيّانا فى نفس الأمر ، جرى المقادير علينا ( 1 ) فى ماله و نفسه : بغرق أو بحرق أو غير ذلك من الأمور المهلكة . فيحترق ، أو يموت له أحد أحباّئه ( 2 ) أو يصاب فى نفسه . و هذا كلهّ ممّا لا يوافق غرضه ، و لا يجوز له أن يذمّ قدر اللّه و لا قضائه ، بل ينبغي أن يقابل ذلك كلهّ بالسلم ( 3 ) و الرضا ، و إن نزل عن هذه المرتبة ، فبالصبر ، و إن ارتفع عن تلك المرتبة ، فبالشكر ، و ليس وراء ما ذكرناه خير . فإنهّ ما رواه إلّا الضجر و السخط و عدم الرضاء و سوء الأدب مع اللّه . فكذا ينبغي أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه ، من أهل البيت فى ماله و عرضه و نفسه و أهله و ذويه . فيقابل ذلك كلهّ بالرضا و التسليم و الصبر . و لا يلحق المذمّة بهم أصلا ، و إن توجّهت عليهم الأحكام المقروّة ( 4 ) شرعا ، فذلك لا يقدح فى هذا ، بل تجريه مجرى المقادير ، و إنّما منعنا تعليق الذمّ بهم ، إذا ميّزهم اللّه عنها ( 5 ) بما ليس لنا معهم فيه قدم . و أمّا أداء الحقوق المشروعة ، فهذا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - كان يقترض من اليهود ، و إذا طالبوه بحقوقهم ، أدّاها على أحسن ما يمكن ، و إن تطاول اليهودىّ عليه بالقول ، يقول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فى قصّة : « لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت ، قطعت يدها » . فوضع الأحكام للهّ ، يضعها كيف
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 566
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٥٦٦
هامش
( 1 ) الفتوحات : على العبد .
( 2 ) همان : أحبابه
( 3 ) همان : بالتسليم .
( 4 ) همان : المقرّرة
( 5 ) همان : عنّا