تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

عليه و آله و سلّم - فى قوله تعالى : ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ و أىّ وسخ و قذر أقذر من الذنوب و أوسخ فطهّر اللّه سبحانه نبيهّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - بالمغفرة . فما هو ذنب بالنسبة إلينا ، لو وقع منه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - لكان ذنبا فى الصورة ، لا فى المعنى . لأنّ الذمّ لا يلحق به ، على ذلك من اللّه و لا منّا شرعا . فلو كان حكمه على حكم الذنب ، يصحبه ( 2 ) ما يصحب الذنب من المذمّة ، و لم يصدق قوله : ( 3 ) لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . فدخل الشرف ( 4 ) ، أولاد فاطمة كلّهم - و من هو من أهل البيت ، مثل سلمان الفارسى - إلى يوم القيامة فى حكم هذه الآية من الغفران . فهم المطهّرون اختصاصا من اللّه و عناية لهم ، لشرف محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و عناية اللّه به . و لا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت ، إلّا فى الدار الآخرة ، فإنّهم يحشرون مغفورا لهم ، و أمّا فى الدنيا ، فمن أتى منهم حدّا اقيم عليه ، كالتائب إذا بلغ الحاكم أمره - و قد زنى أو سرق أو شرب - اقيم عليه الحدّ ، مع تحقّق المغفرة ، و لا يجوز ذمهّ . و ينبغي لكلّ مسلم مؤمن باللهّ و بما أنزله ، أن يصدّق اللّه تعالى فى قوله : ( 5 ) لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فيعتقد - فى جميع ما يصدر من أهل البيت - أنّ اللّه قد عفى عنهم فيه فلا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمّة به من قد شهد اللّه بتطهيره و ذهاب الرجس عنه ، لا به عمل عملوه ( 6 ) ، و لا بخير قدمّوه ، بل سابق عناية من اللّه بهم ، ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 7 ) . و إذا صحّ الخبر الوارد فى سلمان الفارسىّ ، فله هذه الدرجة . فإنهّ لو كان سلمان

هامش
( 1 ) الفتح : 2 .
( 2 ) الفتوحات : لصحبه
( 3 ) الأحزاب : 33 .
( 4 ) الفتوحات : الشرفاء
( 5 ) الأحزاب : 33 .
( 6 ) دا : علوهّ
( 7 ) الحديد : 21