تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

حكم العناصر و صورة النشئة العنصرية انحفظت فى سدرة المنتهى منبع الأوامر الشرعية الباعثة على الفعل ، فإنّها غاية العالم العنصرى و محتدّ الطبيعة من حيث ظهورها بالصور العنصرية ، فجعلها الحقّ غاية مرتقى الآثار العنصرية . فإنّ أفعال المكلّفين بالنسبة الغالبة نتيجة الصور و الأمزجة المتولّدة من العناصر و المتركّبة منها . فلهذا لم يكن أن يتعدّى الشيء أصله . فممّا من العناصر لا يتعدّى عالم العناصر ، فإن تعدّى فتبعيّة ( 1 ) حقيقة أخرى ، تكون لها الغلبة إذ ذاك و الحكم . فافهم فإن خرقت همّة الفاعل و روحانيته عالم العناصر بالغلبة المذكورة لاقتضاء مرتبته ( 2 ) ذلك و حاله ، تعدّى إلى الكرسى و إلى العرش و إلى اللوح ( 3 ) و إلى العماء بالقوّة و المناسبة التي بينه و بين هذه العوالم و كونه نتيجة من سائرها ، فانحفظ فى أمّ الكتاب إلى يوم الحساب . فإذا كان يوم الفصل انقسمت أفعال العباد إلى أقسام : فمنها ما يصير هباء منثورا ، و هو الإضمحلال الذى أشرت إليه . و منها ما يقلّبها إكسير العناية و العلم بالتوحيد أو به و بالتوبة ، فيجعل قبيحها حسنا ، و الحسن أحسن ، فيصير الثمرة ( 4 ) كاحد ، و يوجر ( 5 ) من أتى معصية ، جزاء من أتى مثلها من الحسنات بالموازنة : فالقتل الإحياء ( 6 ) ، و الغصب ( 7 ) بالصدقة و الإحسان و نحو ذلك . و منها ما يعفو الحقّ عنه ، و يمحو حكمه و أثره . و منها ما ذا أقدم الفاعل عليه وفاّه له مثلا به مثل ، خيرا كان أو ضدهّ . و من الأفعال ما يكون حكمها فى الآخرة هو كسر سورة العذاب الحاصل من نتائج الذنوب و قبائح الأعمال ، و من الأفعال ما يختصّ بأحوال الكمّل و نتائجها خارجة عن هذه التقاسيم كلّها ، و لا يعرف حكمها على التعيين إلّا أربابها . »

هامش
( 1 ) تفسير الفاتحة : فبتبعيّة .
( 2 ) همان : مرتبة
( 3 ) عبارت ( و إلى اللوح ) محذوف .
( 4 ) تفسير الفاتحة : التمرة
( 5 ) تفسير الفاتحة : و يوجد .
( 6 ) همان : بالإحياء
( 7 ) همان : و الغضب