پس هر كه به موت اختيارى در حيات آباد اخروى متولّد شد ، هر آينه در اين نشئهء دنيويه دوباره متولّد شده . قال عيسى - عليه السلام - : ( 1 ) « لن يلج ملكوت السّموات من لم يولد مرّتين . » قال المحقّق القونوى فى تفسير الفاتحة : ( 2 ) « اعلم أنّ كلّ فعل يصدر من الإنسان فإنّ له فى كلّ سماء صورة تتشخّص حين تعيّن ذلك الفعل فى هذا العالم ، و روح تلك الصورة هو علم الفاعل و حضوره بحسب قصده حال الفعل و بقاؤها هو بإمداد الحقّ من حيث اسمه الذى له الربوبية على الفاعل حين الفعل . و كلّ فعل فلا يتعدّى مرتبة الصفة الغالبة الظاهرة الحكم فيه حين تعينّه من فاعله ، و الشرط فى تعدّى الأفعال الحسنة و حكمها من الدنيا إلى الآخرة أمران ، هما الأصلان فى باب المجازات و دوام صور الأفعال من حيث نتائجها : أحدهما التوحيد ، و الآخر الإقرار بيوم الجزاء ، و أنّ الربّ الموحّد هو المجازى . فإن لم يكن الباعث على الفعل أمرا إلهيا كلّيا أو معيّنا تابعا للأصلين و ناتجا عنهما ، فإنّ الصورة المتشخّصة فى العالم العلوى المتكوّنة من فعل الإنسان لا تتعدّى السدرة ، و لا يظهر لها حكم إلّا فيما دون السدرة خارج الجنّة ، فى المقام الذى يستقرّ فيه فاعله آخر الأمر . هذا إن كان فعلا حسنا ، و إن كان سيّئا فإنهّ لعدم صعوده و خرقه عالم العناصر يعود ، فيظهر نتيجته ( 3 ) للفاعل سريعا ، و يضمحلّ و يفنى ، أو يبقى فى السدرة . و أمّا الموحّدون و من يكون أمره تابعا للأمر الإلهى الكلّى و الجزئي المعيّن ، فإنّ صور أفعاله تنصبغ - كما قلنا - بصفة علمه ، و يسرى فيها روح قصده ، و يحفظها الحقّ عليه من حيث رحمته و إحصائه بموجب حكم ربوبيته ( 4 ) . فإن غلب على الفعل
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 544
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٥٤٤
چو در دنيا به مردن اوفتادى * يقين مى دان كه در عقبا بزادى
هامش
( 1 ) الأسفار الأربعة ، ج 8 ، ص 370 و شرح أصول الكافى ، ص 71
( 2 ) تفسير الفاتحة ، چاپ سربى ، ص 198 .
( 3 ) تفسير الفاتحة : نتيجة
( 4 ) دا : ربوبية