تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

الصنف : يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ( 1 ) ، فجعل التبديل فى عين السيّئة ، و هو ما ذكرناه . و لقد أخبرنى عبد الكريم بن وحشى المصرى ، و كان من الرجال بمكّة سنة تسع و تسعين و خمسمائة ، قال لى : ركبت البحر من جدّة بطلب ( 2 ) الديار المصرية . فلمّا بحرنا ، جئنا ليلة و نحن نجرى فى وسط البحر ، و قد نام أهل المركب ، فإذا شخص من الجماعة قد قام يريد قضاء الحاجة . فزلقت رجله ، و وقع فى البحر ، و أخذته الأمواج . فسكت الرائس و ما تكلّم ، و كانت الريح طيّبة فما شعر رائس المركب إلّا و الرجل يجيء على وجه الماء حتّى دخل المركب و صحبته طائر كثيرة ( 3 ) . فلمّا وصل إلى المركب طار الطائر ، و نزل بجامور الضارى ( 4 ) على رأس القرية . ثمّ رآه قد مدّ منقاره إلى أذن ذلك الرجل كأنهّ يكلمّه ، ثمّ طار . فلم يقل له الرائس شيئا . إذا ( 5 ) كان فى وقت آخر من النهار أخذه الرائس و أكرمه و سأله الدعا . فقال له الرجل : ما أنا من القوم الذين يسأل منهم الدعاء . فقال له الريان ( 6 ) : رأيتك البارحة و ما جرى فيك . فقال له : يا أخى ليس الأمر كما ظننت ، و لكنّى لمّا وقعت فى البحر و أخذتنى الأمواج تيقّنت بالهلاك ، و علمت أنّ الاستعانة ( 7 ) بكم لا تفيد ، فقلت : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 8 ) مستسلما لقضاء اللّه . فما شعرت إلّا و طائر قد قبض علىّ ، و أقامنى من بين الأمواج ، و حملنى على موج البحر إلى أن أدخلنى المركب ، كما رأيت . فتعجّبت من صنع اللّه و بقيت أتطلع إلى الطائر و أقول : يا ليت شعرى من يكون هذا الطائر الذى جعله اللّه سبب نجاتى و حياتى فمدّ الطائر منقاره من أعلى الضارى ( 9 )

هامش
( 1 ) الفرقان : 70 .
( 2 ) الفتوحات : نطلب
( 3 ) همان : كبير .
( 4 ) همان : الصارى
( 5 ) همان : حتّى إذا .
( 6 ) همان : الربان
( 7 ) همان : الإستغاثة .
( 8 ) فصّلت : 12
( 9 ) الفتوحات : الصارى
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 538 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )