لمعانى جميعها ، لكونه ترجمة معانى الحقائق الإلهية و الكونية ، و ترجمة أحوالها و أحكام تفاصيلها فى تنزّلها ، أوّلا لتحقيق الكمال الأسمائى ، و ثانيا لاستجلاء كمالها الذاتى ، من حيث مظهر جامع إجمالى ، و من حيث المظاهر التفصيلية التابعة لذلك الجامع الذى هو الصورة المحمّدية - عليها الصلاة و التحيّة - و متضمّنا ترجمة أحوال ذلك المظهر المحمّدى ، و ترجمة أفعاله و أخلاقه ، و بيان طرف ظهوره به وصف الكمال ، و ترجمة أحوال متابعيه و أخلاقهم ، و طرق وصول كلّ منهم إلى كمال المختصّ به ، و متضمّنا أيضا بيان وضع شريعة كاملة جامعة حافظة اعتدال جميع ما ذكرنا من المظاهر و الحقائق ، و وحدة التجلّى الأوّل و أسمائه فى تنزلّه ، لا جرم كان هذا الكتاب و الشريعة مغنيين به حكم جمعيّتهما التامّة و بيانهما الوافى عن وضع كتاب آخر أو شرع بالنسبة إلى مظهر كلّ اسم كلّى من الأسماء الكلّية المتنوّعة . فإنهّ بموجب وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ( 1 ) مشتمل على كلّ أمر كلّى أو جزئى يقع فى الظهور الوجودى من الأزل إلى الأبد ، متعيّنا من التجلّى الأوّل الجامع جميع أحكام الأزلية و الأبدية . فيفهم و يستنبط من عباراته و إشاراته و دلالاته و مفهوماته ، كلّ إمام مرشد منوّر عقله و قلبه أو روحه و سرهّ ، بنور الإيمان و الشرع أو نور الهداية الخاصّة أو نور الشهود ، دقائق علوم الشريعة و علوم الطريقة و علوم الحقيقة ، و يهدى بذلك من يكون تابعا خصوصا و لكلهّ عموما . » قال الشيخ فى نقش الفصوص ، فصّ حكمة فردية فى كلمة محمدية ( 2 ) : « معجزته القرآن » القرآن هو الجمع بحسب اللغة ، سمّى القرآن المجيد قرآنا لجمعه جميع الكتب السماوية و الآيات المختلفة . فمعنى قوله : « معجزته القرآن » أنّ معجزة محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - جمعه جميع الحقائق الإلهية و الكونية و كونه أحدية جمعها ، لأنهّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أعجز غيره عن التحقّق بتلك الرتبة . « و
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 520
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٥٢٠
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 .
( 2 ) نقش الفصوص ، ابن عربى ، ص 12