إلى اللّه . و هذا كما جاء فى حديث آخر عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - لمّا قيل له : ما الإيمان يا رسول اللّه قال : « السّماح و الصّبر » . فالسماح ما ذكرنا ، و الصبر حبس النفس - أى حبسها عن الميل إلى غير اللّه - و هو الحنيفية ، لأنّ العبد إذا صبر عمّا دون اللّه فقد أقبل على اللّه ، و إذا حبس نفسه عمّا سوى اللّه فقد مال إلى اللّه ، و معنى الحنيف الميل . قال الإمام الصادق جعفر بن محمّد الباقر - عليهما السلام - : « إذا لم يكن إسلام العبد على معرفة النّعم من اللّه تعالى و التّوكّل عليه و التّسليم لأمره ، فهو على اسم الإسلام لا على حقيقته » . و فى بحر الحقائق قال فى قوله تعالى ( 1 ) : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ : « أخبر شرط الإسلام أنهّ التسليم ، و ليس على النبىّ إلّا التبليغ و التعليم بقوله تعالى ( 2 ) : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للِهِّ - الآية - الإشارة فيها أنّ حقيقة الإسلام و الدين هو الإستسلام بكلّية الوجود إلى اللّه للهّ ، راضيا بقضائه ، صابرا على بلائه ، شاكرا لنعمائه ، منقادا لأوامره ، منزجرا بنواهيه ، محكوما لأحكامه الأزلية ، مريدا لإرادته القديمة ، مفوّضا عليه أموره الدنيوية و الأخروية ، و بهذا أمر النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - لنفسه و لمن اتبّعه فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للِهِّ وَ ( 3 ) ، و لا يصحّ الإسلام و المتابعة للعبد إلّا بهذا الشرط . فبهذا يصحّ الاقتداء ، و على هذا يكون الاهتداء . » « اصطفى اللّه منهجه ، و بيّن حججه ، من ظاهر علم ، و باطن حكم . » برگزيد خداى تعالى طريق و راه روشن او را ، و واضح گردانيد ادلهّ و امارات او از ظاهر علم و مخفى ( 4 ) اسرار حكم .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 505
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٥٠٥
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 .
( 2 ) آل عمران : 20
( 3 ) آل عمران : 20 .
( 4 ) دا : خفى