تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

فتنبهّ لما نبّهناك عليه ، لئلّا ينكسر قلبك لما أنزلتك منزلة القوى الحسّية ، لخساسة الحسّ عندك و شرف العقل . فأعلمتك أنّ الشرف كلهّ فى الحسّ ، و أنّك جهلت أمرك و قدرك . فلو علمت نفسك علمت ربّك ، كما أنّ ربّك علمك ، و علم العالم بعلمه بنفسه و أنت صورته . فلا بدّ أن تشاركه فى هذا العالم ، فتعلمه من علمك بنفسك . و هذه نكتة ظهرت من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - حيث قال : ( 1 ) « من عرف نفسه فقد عرف ربهّ » ، إذ كان الأمر فى علم الحقّ بالعالم علمه بنفسه ، و هذا نظير قوله تعالى ( 2 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فذكر النشأتين ، نشأة صورة العالم بالآفاق و نشأة روحه بقوله : ثُمَّ أَنْزَلَ ، فهو إنسان واحد ذو نشأتين ، حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ - للرّائين - أنَهَُّ الْحَقُّ أنّ الرائى فيما رآه أنهّ الحقّ لا غيره . فانظر يا ولىّ ما ألطف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - بامتّه و ما أحسن ما علمهم و ما طرق لهم ، فنعم المدرّس و المطرّق جعلنا اللّه ممّن مشى على مدرجته حتّى التحق بدرجته . آمين بعزتّه فإن كنت ذا فطنة ، فقد أومأنا إليك بما هو الأمر عليه ، بل صرّحنا بذلك ، و تحملنا فى ذلك ما ينسب إلينا من ينكر ما أشرنا به فى هذه المسألة من العمى الذين يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 3 ) . و اللّه ، لولا هذا القول ، لحكمنا عليهم بالعمى فى ظاهر الحياة الدنيا و الآخرة ، كما حكم اللّه عليهم بعدم السماع مع سماعهم فى قوله تعالى ناهيا : وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) مع كونهم سمعوا نفى عنهم السمع ، و هكذا هو علم هؤلاء به ظاهر الحياة الدنيا بما لا تدركه ( 5 ) حواسّهم من الأمور المحسوسة لا غير ، لأنّ الحقّ تعالى

هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 .
( 2 ) فصّلت : 53
( 3 ) الروم : 7 .
( 4 ) الأنفال : 21
( 5 ) الفتوحات : بما تدركه