تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

الحالة مؤمنين بالغيب الذى لا درجة للصحابة فيه و لا قدم ، كما لم يكن لنا قدم فى الإيمان الذى غلب عليه ما يعطيه سلطان الجسد ( 1 ) عند المشاهدة . فقابلنا هذه القوّة بتلك القوّة فتساويا ( 2 ) . و بقى الفضل فى العلم حيث أخذناه من تجلّى هذه الليلة المباركة التي فاز بها أهل ثلثها ، ممّا لا قدم للثلثين الماضيين من هذه الأمّة ( 3 ) فيها . ثمّ إنّ تجليّه سبحانه فى ثلث الليل من هذه الليالى الجزئية التي تعطيها الجديدان فى قوله : ( 4 ) « إنّ ربّنا ينزل فى كلّ ليلة فى الثّلث الآخر منها إلى السّماء الدّنيا فيقول : هل من تائب هل من مستغفر هل من سائل حتّى يتصدّع الفجر . » فقد شاركنا المتقدّمين فى هذا النزول و ما يعطيه ، غير أنهّ تجلّى منقطع ، و تجلّى ثلث هذه الليلة التي نحن فى الثلث الآخر منها ، و هى من زمان موت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - إلى يوم القيامة ، لم يشاركنا فى هذا الثلث أحد من المتقدّمين . فإذا طلع فجرها - و هو فجر القيامة - لم ينقطع التجلّى ، بل أفضل ( 5 ) لنا تجليّه . فلم يزل بأعيننا فنحن بين تجلّى دنياوى و أخراوى ، و عامّ و خاصّ ، غير منقطع و لا محجوب ، و فى الليالى الزمانية يحجبه طلوع الفجر فجرنا ( 6 ) ما حازوه فى هذه الليالى ، و فزنا بما حصل لنا من تجلّى ثلث هذه الليلة المباركة التي لا نصيب لغير أهلها جبرا لقلوبهم ، لما فقدوه من مشاهدة الرسول - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و كان خيرا لهم . فإنّهم لا يعرفون كيف كانت تكون أحوالهم عند المشاهدة : هل يغلبهم الحسد أو يغلبونه فَ كَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 7 ) فاعرف يا ولىّ منزلتك من هذه الصورة الإنسانية التي محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - روحها و نفسها الناطقة . هل أنت من قواها أو من محال قواها و ما أنت

هامش
( 1 ) الفتوحات : الحسد .
( 2 ) همان : فتساوتا
( 3 ) همان : هذه الليلة .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 168
( 5 ) الفتوحات : اتصل لنا .
( 6 ) همان ، دا : فخرنا
( 7 ) الأحزاب : 25