قال : إنّ الأرواح واحد العين فى أشخاص نوع الإنسان ، و إنّ روح زيد هو روح عمرو و سائر أشخاص هذا النوع ، و لكن ما حقّق صاحب هذا الأمر صورة هذا الأمر فيه ، فإنهّ كما لم يكن صورة جسم آدم جسم كلّ شخص من ذريّتّه ، و إن كان هو الأصل الذى منه ظهرنا و تولّدنا ، كذلك الروح المدبّرة لجسم العالم بأسره . كما أنّك لو قدّرت الأرض مستوية لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً ( 1 ) ، و انتشرت الشمس عليها ، أشرقت بنورها ، و لم يتميّز النور بعضه عن بعضه ، و لا حكم عليه بالتجزّى ، و لا القسمة ، و لا على الأرض ، فلمّا ظهرت البلاد و الديار و بدت ظلالات هذه الأشخاص القائمة ، انقسم النور الشمسى ، و تميّز بعضه عن بعضه ، لما طرأ من هذه الصورة فى الأرض . فإذا اعتبرت هذا ، علمت أنّ النور الذى يخصّ هذا المنزل ، ليس النور الذى يخصّ المنزل الآخر و لا المنازل الآخر ، و إذا اعتبرت الشمس التي ظهر منها هذا النور ، أو هو عينها من حيث انفهاقه ( 2 ) ، قلت : الأرواح روح واحدة ، و إنّما اختلفت بالمحال ، كما أنّ الأنوار ( 3 ) نور واحد ( 4 ) ، غير أنّ حكم الإختلاف فى القوابل له ، لاختلاف ( 5 ) أمزجتها و صور أشكالها . و لمّا أعطيت هذا المنزل سنة إحدى و تسعين و خمس مائة ، و أقمت فيه ، شبهّ لى بالماء فى النهر لا يتميّز فيه صورة ، بل هو عين الماء لا غير . فإذا حصل ما حصل منه فى الأوانى تعيّن عند ذلك ماء الجبّ ( 6 ) من ماء الجرة من ماء الكوز ، و ظهر فيه شكل إنائه و لون إنائه ، فحكمت عليه الأوانى بالتجزّى و الأشكال ، مع علمك أنهّ عين ما لم يظهر فيه ما ظهر إذا كان فى النهر ( 7 ) . غير أنّ الفرقان بين الصورتين فى ضرب المثل أنّ ماء الأوانى و أنوار المنازل إذا فقدت رجعت إلى النور الأصل و النهر الأصل ، و كذلك هو فى نفس الأمر لم تبق آنية و لا يبقى منزل .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 457
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٤٥٧
هامش
( 1 ) طه : 107 .
( 2 ) حاشيهء مج : فهق ، إمتلأ
( 3 ) الفتوحات : بالمحال الشمس كالأنوار .
( 4 ) همان : عين واحدة
( 5 ) همان : مختلف لاختلاف .
( 6 ) همان : ماء الحبّ
( 7 ) همان : لم يظهر فيه شكل إذا كان فى النهر عين ما ظهر إذا لم يكن فيه