تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

فلمّا أراد اللّه بقاء هذه الأنوار على ما قبلته من التميّز ( 1 ) خلق أجسادا برزخية تميّزت فيها هذه الأرواح عند انتقالها عن هذه الأجسام الدنياوية فى الدنيا فى النوم و بعد الموت ، و خلق لها فى الآخرة أجساما طبيعية ، كما جعل لها فى الدنيا ( 2 ) ، غير أنّ المزاج مختلف ، فينقلها من ( 3 ) جسد البرزخ إلى أجسام نشأة الآخرة ، فتميّزت أيضا به حكم تميّز صور أجسامها ، ثمّ لا يزال كذلك أبد الآبدين . فلا ترجع إلى الحال الأوّل من الوحدة العينية أبدا . فانظر ما أعجب صنع اللّه الذى أتقن كلّ شيء . فالعالم ، اليوم كلهّ نائم ، من ساعة مات رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ، يرى نفسه حيث هى صورة محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - إلى أن يبعث . و نحن به حمد اللّه فى الثلث الأخير من هذه الليلة التي العالم نائم فيها . و لمّا كان تجلّى الحقّ فى الثلث الأخير من الليل ، و كان تجليّه يعطى الفوائد و العلوم و المعارف التامّة أعلى و أكمل وجوهها ، لأنّها عن تجلّى أقرب ، لأنهّ تجلّى فى السماء الدنيا ، فكان علم آخر هذه الأمّة أتمّ من علم وسطها و أوّلها بعد موت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - لأنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - لمّا بعثه اللّه ، بعثه و الشرك قائم ، و الكفر ظاهر ، فلم يدع القرن الأوّل ، و هو قرن الصحابة ، إلّا إلى الإيمان خاصّة ، ما أظهرهم ممّا كان يعلمه من العلم المكنون ، و أنزل عليه القرآن الكريم ، و جعله يترجم عنه بما تبلغه أفهام عموم ذلك القرن ، فصوّر و شبهّ و نعت بنعوت المحدثات ، و أقام جميع ما قاله فى صفة خالقه مقام صورة حسّية مسوّاة معدّلة ، ثمّ نفخ فى هذه الصورة الخطابية روحا لظهور كمال النشأة ، و كان الروح فاطِرُ السَّماواتِ وَ ( 4 ) وسُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ ( 5 ) ، و كلّ آية تسبيح فى القرآن فهو روح صورة نشأة الخطاب . فافهم فإنهّ سرّ عجيب فلاح من ذلك الخواصّ القرن الأوّل دون عامتّه ، بل

هامش
( 1 ) الفتوحات : تمييز .
( 2 ) همان : ذلك غير
( 3 ) همان : فنقلها عن .
( 4 ) الشورى : 11
( 5 ) الصافّات : 180