قوله تعالى : ( 1 ) فِيها ما تشَتْهَيِهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ . و هاهنا إضافة المنى إلى الشهوات لمعنى دقيق ، هو أنّ فى الجنّة كلّ ما يقدره الإنسان فى نفسه من الأمانى ، فذلك يوجد فى الحال فيكون على صفة تشتهيها النفس ، فكلّ مقدّر فى النفس مشتهى لها ، فالتقديرات كلّها تقديرات المشتهيات ، و ما يقع فيه المرء من ( 2 ) غير اختيار ربّما يستطيبه و ربّما يكرهه ، و الغالب أنهّ يكرهه . و فى الجنّة كلّ ما يقع المرء فيه و إن لم يختره فهو متلذّذ به ، مستطيب له ، فإذا الهوى ، ثمّ سقوط فى اللذّات . و لا يمكن أن يتأدّى هذه المعاني المحقّقة بلفظ أحسن من هذه الألفاظ . فجزى اللّه أمير المؤمنين من بيانه للحقائق و إرشاده للسالكين إلى أمثل الطرائق
هامش
( 1 ) الزخرف : 71 .
( 2 ) دا : المؤمن