قال فى الباب السادس و العشرين من الفتوحات ( 1 ) : « فأمّا علم سرّ الأزل ، فاعلم أنّ الأزل عبارة عن نفى الأوّلية بأن يوصف به ، و هو وصف للهّ تعالى من كونه إلها . فهو المسمّى بكلّ اسم سمّى به نفسه أزلا ، من كونه متكلّما . فهو العالم ، الحىّ ، المريد ، القادر ، السميع ، البصير ، المتكلّم ، الخالق ، البارى ء ، المصوّر ، الملك ، لم يزل مسمّى بهذه الأسماء ، و انتفت عنه أوّلية التقييد . فسمع المسموع ، و أبصر المبصر ، إلى غير ذلك ، و أعيان المسموعات منّا ، و المبصرات معدومة غير موجودة ، و هو يراها أزلا ، كما يعلمها أزلا ، و لا عين لها فى الوجود النفسى العينى ، بل هى أعيان ثابتة فى رتبة الإمكان ، و الإمكانية لها أزلا - كما هى لها حالا و أبدا - لم يكن قطّ واجبة لنفسها ثمّ عادت ممكنة و لا محالا ثمّ عادت ممكنة ، بل كما كان الوجوب الوجود ( 2 ) الذاتى للهّ تعالى أزلا ، كذلك وجوب الإمكان للعالم أزلا . فاللهّ فى مرتبته ، بأسمائه الحسنى ، يسمّى معرفا ( 3 ) موصوفا بها . فمعنى ( 4 ) نسبة الأوّل له نسبة الآخر و الظاهر و الباطن . و لا يقال : هو أوّل بنسبة كذا ، فإنّ الممكن مرتبط بواجب الوجود فى وجوده و عدمه ارتباط افتقار إليه فى وجوده . فإن أوجده لم يزل فى إمكانه ، و إن عدم لم يزل عن إمكانه . فكما لم يدخل على الممكن فى وجود عينه بعد أن كان معدوما صفة يزيله عن إمكانه ، كذلك لم يدخل على الخالق الواجب الوجود فى إيجاده العالم وصف يزيله عن وجوب وجوده لنفسه . فلا يعقل الحقّ إلّا هكذا ، و لا يعقل الممكن إلّا هكذا . فإن فهمت ، علمت معنى الحدوث و معنى القدم . فقل بعد ذلك ما شئت . فأوّلية العالم و آخريته أمر إضافى . فالأوّل من العالم بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، و الآخر من العالم بالنسبة إلى ما يخلق ( 5 ) قبله . و ليس كذلك معقولية اسم اللّه بالأوّل و
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 412
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٤١٢
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، ج 3 ، ص 198 .
( 2 ) الفتوحات : الوجودىّ
( 3 ) همان : منعوتا .
( 4 ) همان : فعين
( 5 ) همان : خلق