واجبا لكان صفة له تعالى - إلى آخره - » . فى تفسير الفاتحة للمحقّق القونوى ( 1 ) : « اعلم أنّ الصفات و النعوت و نحوهما تابعة للموصوف و المنعوت بها . بمعنى أنّ إضافة كلّ صفة إلى موصوفها ، إنّما يكون بحسب الموصوف و بحسب قبول ذاته تلك الصفة إليها . و الحقّ - سبحانه و تعالى - و إن لم يدرك كنه حقيقته ، فإنهّ قد علم بما علم ، و فهّم و أخبر أنّ إضافة ما يصحّ ( 2 ) نسبته إليه من النعوت و الصفات لا يكون على نحو نسبتها إلى غيره . لأنّ ما سواه ممكن ، و كلّ ممكن فنسحب ( 3 ) عليه حكم الإمكان و لوازمه ، كالافتقار و القيد و النقص و نحو ذلك ، و هو سبحانه من حيث حقيقته مغاير لكلّ الممكنات ، و ليس كمثله شيء . فإضافة النعوت و الصفات إليه إنّما تكون على الوجه المطلق الكلّى الإحاطىّ الكامل . و لا شكّ أنّ العلم من أجلّ النسب و الصفات ، فإضافته و نسبته إلى الحقّ إنّما يكون على أتمّ وجه و أكمله و أعلاه . فلا جرم شهدت الفطرة ( 4 ) بنور الإيمان ، و العقول السليمة بنور القلوب و البرهان ، و الأرواح بنور ( 5 ) المشاهدة و العيان ، أنهّ لا يعزب ( 6 ) عن علمه علم عالم ، و لا تأويل متأوّل ، و لا فهم فاهم . لإحاطة علمه بكلّ شيء ، كما أخبر و علّم ، و كلامه أيضا صفة من صفاته أو نسبة من نسب علمه ، على الخلاف المعلوم فى ذلك بين أهل الأفكار ، لا بين المحقّقين من أهل الأذواق . و القرآن العزيز هو صورة تلك الصفة أو النسبة العلمية . كيف قلت : فله الإحاطة أيضا ، كما نبهّ على ذلك بقوله تعالى ( 7 ) : وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ و بقوله أيضا ( 8 ) : وَ عنِدْهَُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلّا هُوَ وَ يَعْلَمُ . فما من كلمة من كلمات القرآن ، ممّا يكون
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 405
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) تفسير الفاتحة ، چاپ سنگى ، ص 190 .
( 2 ) تفسير الفاتحة : تصحّ
( 3 ) همان : فمنسحب .
( 4 ) همان : الفطر
( 5 ) همان : بأنور .
( 6 ) همان : بأنهّ لا يغرب
( 7 ) الأنعام : 38 .
( 8 ) الأنعام : 59